ميناء غزة البحري.. محطة للاستمتاع والهروب من الواقع


bl
على مقعد خشبي صغير، جلس المسن، أبو حسام الجيزاوي وزوجته، يراقبان القوارب التي تتمايل في مياه البحر الزرقاء على الرصيف البحري لميناء الصيادين غرب مدينة غزة. اعتاد الجيزاوي (65 عاماً) وزوجته القدوم إلى الميناء البحري أربع مرات أسبوعياً، للتمتع بجمال البحر، وقتل الروتين اليومي. "شمس الشتاء تفيد أكثر من شمس الصيف"، يقول الجيزاوي وهو يتناول "البزر"، ومسليات أخرى. واستغل الجيزاوي وزوجته، الأجواء الدافئة في شباط، للهروب من البيت بهدف التمتع، واستنشاق هواء نقي، والشعور بالراحة النفسية. مئات الغزيين فعلوا مثل المسن الجيزازوي، لكن غالبيتهم من فئة الشباب الذين كانوا يلتقطون صورا جماعية (سيلفي) بواسطة الهواتف المحمولة. يجلس هذا المسن في كل زيارة لميناء غزة البحري أكثر من ساعتين، وتزداد حسب أعداد الزوار وأحوال الطقس. يقول الجيزاوي: "بعد تقاعدي من الوظيفة أصبح لدي أوقات فراغ كبيرة، ولم أجد سوى البحر لملء هذا الفراغ"، لافتاً الى أن انقطاع التيار الكهربائي لساعات هو ما يدفعه أيضا للهروب إلى الميناء. ويعاني سكان قطاع غزة (1.9 مليون نسمة)، منذ حوالي عشرة أعوام من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميا. ويدخل المصطافون الى ميناء غزة مجاناً، في حين تنتشر مرافق سياحية هدفها الإستثمار، علاوة على محال تجارية مختلفة. في مكان قريب من الجيزاوي كان عدد من الشبان يلتقطون صوراً جماعية جاءوا من جامعة الأقصى البعيدة نوعاً ما عن المكان بعد انتهاء محاضراتهم. يقول الشاب مؤمن الحلبي (20 عاماً) نأتي في وقت الفراغ الدراسي الى الميناء سيراً على الأقدام للخروج من الحالة النفسية بعد ضغط المحاضرات. الحلبي طالب العلاقات العامة والإعلام، يتردد رفقة زملائه إلى الميناء منذ فترة للاستمتاع بجمال البحر، وهدوء المكان. ويعتبر شاطئ البحر المتنفس الطبيعي الوحيد لسكان القطاع المحاصر منذ عشرة أعوام. ويقضي الحلبي أربع ساعات مع زملائه في كل زيارة للميناء. وعلاوة على الترفيه يعّد الميناء مكانا للاسترزاق لعشرات المتعطلين عن العمل الذين يبيعون المشروبات الساخنة والمسليات، و"غزل البنات"، فيما آخرون يدفعون سيارات صغيرة للأطفال. ويبلغ عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة أكثر من 200 ألف شخص، فيما تبلغ نسبة البطالة حوالي 45% ونسبة الفقر حوالي 60%.. دعاء (19 عاماً) كانت تجلس برفقة صديقتها على مقعد خشبي بجوار مياه البحر، مشيرة إلى أنها تدرس التمريض في جامعة الأزهر، وتأتي للبحر للتمتع بالجو الهادئ بعد ضغط المحاضرات الدراسية. وتضيف، زيارة البحر فرصة للخلو بالنفس والتمتع بجمالية المكان، لافتة الى أنها تقضي حوالي ساعتين في كل زيارة للميناء. ويعاني سكان القطاع من ضغوطات نفسية، سيما في ظل الحصار وما يتبعه من ازمات اقتصادية ومعيشية، وكذلك مشكلة التيار الكهربائي. وشنّت "إسرائيل" ثلاثة حروب على قطاع غزة، أدت لاستشهاد وجرح الآلاف، وتدمير آلاف المنازل والمنشآت الصناعية. ويعّد ميناء غزة فرصة لبعض الصيادين للاسترزاق في ظل ملاحقات البحرية "الإسرائيلية" كحال مصطفى بكر. وبعد أن أفرغ قاربه الصغير (حسكه) من بعض المصطافين بدأ ينادي بأعلى صوته لجذب أخرين ليدخل بهم البحر من جديد. وأوضح بكر، أن زبائنه من مختلف الجنسين ومن مختلف الأعمار، مشيراً إلى أنهم يحاولون الإنبساط قدر المستطاع، وقضاء أجمل الأوقات في عرض البحر بعيداً عن ضغوط، وهموم الحياة.

تعليقات

أضف تعليقك

خبر عاجل
  • شهيد برصاص الاحتلال بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن في الخليل
  • الصحة: ارتفاع عدد الاصابات الى 20 اصابة بجراح مختلفة شرق قطاع غزة
  • خبر عاجل 2
  • خبر عاجل 1
أخبار عاجلة