وحي القلم -

تقارير /

بعد الحديث عن مفاوضات سرية بينهم

تحليل: التفاهمات بين السلطة وإسرائيل للحفاظ على التنسيق الأمني ونتنياهو لن يعطي الفلسطينيين أي حقوق

3/19/2016 3:38:40 AM


اتحاد برس / غزة

   · ما يحدث بين السلطة وإسرائيل ليس مفاوضات سرية بل تفاهمات أمنية للحفاظ على التنسيق الأمني

·    إسرائيل فشلت في إخماد انتفاضة القدس

·    نتنياهو لن يعطي الفلسطينيين أي حقوق ويسعى لتحقيق برنامجه السياسي الأمني في الضفة الغربية

·    الانتفاضة حققت للسلطة نتائج إيجابية لم تستطع تحقيقها بالمفاوضات

·    سيناريوهات الانتفاضة البقاء على حالها أو تطورها أو تصعيد على جبهة غزة

 

قالت د. عبير ثابت أستاذة العلوم السياسية في جامعة الأزهر أن ما يجرى الحديث عنه من مفاوضات سرية بين السلطة وإسرائيل كما قالت صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية هي تفاهمات أمنية بين الطرفين وليست مفاوضات سياسية، وذلك لإعادة السيطرة الكاملة على مناطق بالضفة(رام الله وأريحا).

 

وأوضحت ثابت في حديثها لمراسل وكالة "اتحاد برس" أن الهدف الرئيسي لإسرائيل من المفاوضات المحافظة على أمنها، وضمان استمرار التنسيق الأمني بين قوات الاحتلال والأجهزة الأمنية الفلسطينية وتقليص الاحتكاك بين الاحتلال والسكان الفلسطينيين قدر الإمكان، وجاءت هذه التفاهمات بعد أن أوصلت الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية رسالة للجانب الإسرائيلي مفادها أنه إذا رفضت إسرائيل إعادة المناطق "أ و ب" إلى وضع ما قبل الانتفاضة الثانية ووقف أعمال جيش الاحتلال في المناطق" أ " فإن السلطة ستجمد التنسيق الأمني بين الطرفين والذي يؤثر على الوضع الأمني في الضفة الغربية ويمس الأمن الإسرائيلي بشكل مباشر.

 

وأضافت ثابت: وعلى أساسه ركزت النقاشات في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على كيفية الحفاظ على التنسيق الأمني مع الجانب الفلسطيني، وتوصلوا لتقديم مقترح تسليم رام الله وأريحا للسلطة الذي وافق عليه رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو ووزير حربه يعلون واللذان وضعا في صورة الرسالة الفلسطينية حول التنسيق الأمني.

 

المسئولية المدنية والأمنية في مناطق "أ" تتبع للسلطة الفلسطينية حسب اتفاقية أوسلو

 

وتسعى السلطة إلى فرض سيادتها على مناطق " أ " وحفظ سلامة مواطنيه، علماً بأن مناطق" أ" التي تشمل المدن الفلسطينية الكبرى والقرى المحيطة بها حسب اتفاقية أوسلو فإن المسؤولية المدنية والأمنية على هذه المناطق في يد السلطة الفلسطينية، ولكن منذ عملية "السور الواقي" في 2002 توقفت إسرائيل عن احترام الجزء الخاص بمناطق " أ " في الاتفاق حيث الاحتلال في هذه المناطق بشكل يومي وبدون قيود.

 

واقترحت التفاهمات وقف أعمال الاحتلالفي مناطق " أ " مقابل اعتراف السلطة الفلسطينية بحق الاحتلال بالعمل في هذه المناطق في حالات الضرورة التيتحددها قواته وأن تتوسع عملية الخروج إلى مدن أخرى في حال نجحت التجربة في رام الله وأريحا.

 

وطالبت إسرائيل أن تعمل الأجهزة الفلسطينية بكل قوتها لمنع أيأعمال للمقاومة في مناطق" أ "، والعمل على وقف التحريض وضرورة اعتراف السلطة بحق إسرائيل في العمل في مناطق" أ "مما آثار تحفظ الرئيس الفلسطيني محمود عباس على هذا الاقتراح ولم يوافق على الاعتراف رسميًا بحق إسرائيل في العمل في مناطق " أ " خلافًا لما نصت عليه اتفاقية أوسلو مما يعنى التنازل عن السيادة الفلسطينية .

 

وأضافت ثابت لمراسل " اتحاد برس " أن نتنياهو لم يوافق على دعم الخطوة بدون الحصول على مقابل من الفلسطينيين حتى يستطيع إجازتها في المجلس المصغر الإسرائيلي،موضحة إلى أن صيغة التفاهمات تجد أن المستفيد الأساسي إسرائيل لنقل مسؤوليتها إلى السلطة واشتراطها العودة لها بأي وقت تشاء مما دفع السلطة الوطنية لرفضها لأنها اعتبرته مس بسيادتها ويمنح الاحتلال الشرعية والحق في تنفيذ عمليات عسكرية في مناطق "أ "في أي مكان وزمان حسب حاجاته الأمنية مقابل نتنياهو الرافض لتقديم أي تنازلات في ملف العملية السلمية المعطلة.

 

وأوضحت أن العرض يحمل رسائل للعالم أيضاً مفادها أن إسرائيل تبحث عن سبل السلام وتقدم عروض تنازل عن مدن للفلسطينيين، ويأتي ضمن إستراتيجية إسرائيل الإعلامية لتحسين صورتها دولياً .

 

لن يستطيع أحد أن يخمد انتفاضة القدس لأنها تنفرد بطابعها الفردي

 

وعن فرص إخماد انتفاضة القدس أوضحت ثابت أن المخططات والممارسات الإسرائيلية فشلت على الصعيد الأمني والسياسي في إخماد الانتفاضة ، والذي بدأت بقرار شعبي، وأصبحت الشغل الشاغل للحكومة الاحتلال وأجهزتها الأمنية، ولن ينجح الطرفان في إخماد الانتفاضة الحالية وذلك لأنها تنفرد بطابعها الفردي.

 

وأضافت ثابت أن الانتفاضة الحالية بدأت بهبة جماهيرية مرتفعة إلى أن تمحورت في أعمال فردية تتقدم على الحراك الجمعي بنسب متفاوتة، حيث شكلت الانتفاضة مفاجئة للجميع بقدرتها على الصمود في حين راهن البعض على انتهائها بسرعة وقد أدى استمرارها إحداث إرباك للسياسي الإسرائيلي الذي ما زال يتخبط في كيفية التعامل معها.

 

وأوضحت أن هناك اختلاف للآراء في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي حولها حيث ترى الأحزاب اليمينية المتطرفة ضرورة قمعها بالقوة وتقسيم القدس والاستمرار في الاستيطان، وبعضهم يرى اجتياح الضفة على غرار عملية السور الواقي التي قام بها شارون في الانتفاضة السابقة، بينما نتنياهو يحاول احتواء الانتفاضة بأساليب العقاب الجماعي تارة ومحاولة التخفيف على بعض المناطق تارة أخرى، والضغط على السلطة من خلال قوى إقليمية لوقف الانتفاضة.

 

وأشارت ثابت أن إسرائيل تتخوف من انهيار السلطة لذلك تقدمت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بتوصيات ضرورة تفعيل العملية السلمية مع الجانب الفلسطيني وأن الانتفاضة لن يتم إنهائها إلا من خلال المفاوضات مع الفلسطينيين.

 

التقارير الأمنية و الاستخبارتية لدولة الاحتلال طالبت بضرورة تفعيل العملية السلمية مع الفلسطينيين دون تقديم أي تنازلات جوهرية في ملفات المفاوضات الخلافية

 

وعن إذا كانت هذه التفاهمات مقدمة لعودة المفاوضات أوضحت أن سياسة نتنياهو في ملف المفاوضات واضحة فهو يرغب بالتفاوض من أجل كسب الوقت وتحقيق برنامجه السياسي الأمني في الضفة الغربية، ولا ينوى منح الطرف الفلسطينيأي حقوق وهو يتحدى العالم ببرامج الاستيطان التي لم تتوقف رغم استنكار المجتمع الدولي لها، ويشترط ضرورة الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل كمقدمة للجلوس على طاولة المفاوضات.

 

وأضافت ثابت أن ما تبحث عنه إسرائيل في ظل ائتلافها الحكومي الحالي المتطرف الرافض للوجود الفلسطيني هو تفاهمات لضمان أمنها وتحسين صورتها دولياً، وقد أوصت التقارير الأمنية و الاستخبارتية ضرورة تفعيل العملية السلمية مع الفلسطينيين دون تقديم أي تنازلات جوهرية في ملفات المفاوضات الخلافية.

 

الانتفاضة نجحت في وقف برنامج تقسيم المسجد الأقصى، ومنع الوزراء وأعضاء الكنيست من اقتحام المسجد

 

وعن رغبة السلطة في إخماد الانتفاضة قالت أستاذة العلوم السياسية:"إن الانتفاضة حققت للسلطة نتائج ايجابية لم تستطع تحقيقها بالمفاوضات أو الدبلوماسية السياسية ومن أهمها: وقف برنامج تقسيم المسجد الأقصى، ومنع الوزراء وأعضاء الكنيست من اقتحام المسجد" .

 

وشوهت حسابات حكومة نتنياهو المتطرفة وتعاظمت الاتهامات الإسرائيلية بين المستوى السياسي والأمني بالعجز في القدرة على معالجة الانتفاضة والملف الفلسطيني، مما دعا الحكومة الإسرائيلية لإعادة دراسة تسهيل مشاريع بنية تحتية في مناطق السلطة الفلسطينية متعطلة منذ زمن.

 

وقالت ثابت:"إن السلطة لا تريد إخماد الانتفاضة وبنفس الوقتلا تريد تصاعدها بشكل أكبر، حيث أنها بهذا المستوى تنتج حراك سياسي يعيد الاعتبار إلى العملية السلمية وتشكل ضغطاً على إسرائيل والمجتمع الدولي، وتتخوف من تصاعدها وامتدادها لكافة مدن وقرى ومخيمات الضفة بسبب الانقسام الفلسطيني مما قد يفقدها السيطرة عليها ويضعفها أو يؤدى إلى انهيارها كما حدث في سيناريو غزة ".

 

الانتفاضة من الممكن أن تبقى على حالها بين الصعود والهبوط أو تصاعدها بشكل كبير لتشمل كل مدن الضفة الغربية أو تصعيد على جبهة غزة 

 

وعن السيناريوهات في حال فشل التفاهمات الأمنية قالت ثابت هناك سيناريوهان في الأول أن تراوح انتفاضة القدس بين الصعود والهبوط وتعجز قوى المقاومة على استقطابها وتستمر المواجهات بين الجماهير الفلسطينية والاحتلال وتستمر العمليات الفردية بين الفينة والأخرى بشكل بطيء، ويبقى جيش الاحتلال في حالة تأهب واستنفار وهذا ما يؤرق قيادته العسكرية التي تطالب نتنياهو بضرورة تفعيل المفاوضات مع الجانب الفلسطيني الذي سيكون له دور في إعادة الأمن لشوارع الضفة الغربية.

 

والسيناريو الثاني هو ارتفاع الهجمات وتنوعها ودخول القوى الفلسطينية بقوتها العسكرية لتشمل كافة مناطق الضفة الغربية وإدخال كافة مدنها وقراها في مواجهة مع الاحتلال وهنا تفقد السلطة السيطرة عليها، وقد يوسع الاحتلال عملياته ضدها بشكل أكثر عنفاً، ولا نستبعد تصعيد على جبهة غزة في هذا السيناريو واتهامه بدعم انتفاضة القدس.

 

 

التعليقات :

التعليق على الموضوع :

أخبار مميزة

  • 71.4 % من الفلسطينيين يرون أن مسيرات العودة أعادت للقضية الفلسطينية حضورها بشكل قوي في المحافل الدولية
  • القيادي الحساينة: ما يروجه الاحتلال بتحديد بنك أهداف لمسيرة العودة محاولة فاشلة لتجاوز المأزق الذى وضعته فيه مسيرات العودة
  • التجمع الإعلامي يشيد بدور الصحفيين ويطالب بتشكيل لجنة تحقيق لمحاكمة الاحتلال
  • البعوض في غزة.. معاناة متجددة وحلول قاصرة
  • المجلس الوطني ينعقد في الزمن المُلّوث بقلم د. وليد القططي
  • منتدى المحاسب والمدقق الفلسطيني ينظم ورشة عمل ويختتم دورتين تدريبيتين
  • أبو ظريفة: سنفوت الفرصة على الاحتلال في مسيرة العودة وستبقى سلمية
  • وزير "إسرائيلي" يقترح إلقاء الطعام والدواء على مسيرة العودة

: استطلاع الراي

: وظائف ودورات تدريبية

: الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة اتحاد برس الاخبارية الحقيقة كما هي © 2015-2016

:أهم الأنباء

  • أبو حمزة: نتوعد العدو بمعركة بشائر جديدة أقوى وأوسع مما سبق
  • "الرئيس عباس"يتعرّض لضغوط عربية كبيرة للقبول بصفقة القرن
  • "السلطة" ترفض دعوى اجتماع الدول المانحة لتحسين الوضع الإنساني في غزة
  • الديار: خطوة أميركية لفرض "توطين" اللاجئين الفلسطينيين مطلع نيسان المقبل
  • مخاوف صهيونية من دراسة واشنطن بيع الإمارات "أف 35"
  • #الجهاد_ميلادنا_المتجدد
  • الاحتلال يوسّع قوائم السلع الممنوعة من الدخول لغزة
  • نتنياهو وليبرمان يعارضان إنشاء ميناء بحري لغزة
  • الرابطة الاسلامية تنظم حفل تكريم للطلبة المتفوقين بالثانوية العامة في خان يونس
  • إستشهاد المجاهد/ باسل فوزي اللحام من سرايا القدس في خان يونس أثناء التدريب

Sat 21/07/2018