وحي القلم -

اقلام واراء /

لا فهمنا ولا استرحنا.. فهمي هويدي

7/19/2016 6:56:58 AM


لا زيارة وزير الخارجية المصري لتل أبيب تبعث على الارتياح، ولا بيان المتحدث باسم الخارجية حول الموضوع يبعث على الاطمئنان. ذلك أن أي قارئ للصحف، ولا أقول أي باحث، لا يستطيع أن يبلع ما قاله المستشار أحمد أبو زيد عن أن الزيارة استهدفت توجيه «دفعة» لعملية السلام، فضلا عن أن التعبير الذي استخدمه عن أن العملية «فلسطينية إسرائيلية»، جاء مخيبا للآمال، لأنه أعطى انطباعا يوحي بأن العرب خرجوا من الموضوع، وأن المشكلة باتت محصورة بين الفلسطينيين والإسرائيليين فقط.

حكاية دفعة عملية السلام يتعذر أخذها على محمل الجد لعدة أسباب جوهرية. فحكومة إسرائيل التي يقودها الثنائي الإرهابي نتنياهو ــ ليبرمان، واعتبرت الأشد تطرفا في تاريخ الدولة العبرية، ليست معنية بالسلام مع الفلسطينيين. وتوحشها وسعارها الاستيطاني أكبر شاهد على ذلك.

ولأن السلطة الفلسطينية في أضعف حالاتها والنظام العربي في أتعس أطواره، فإن إسرائيل لا تكاد تجد مبررا واحدا لتقديم أي شيء للفلسطينيين، ولا حتى ورقة توت تحفظ ماء الوجه وتستر العورة. من ثَمَّ فإن أي مسؤول إسرائيلي يفكر في استرضاء الفلسطينيين بأي صورة في الأجواء الراهنة سوف يتهم على الفور بالحماقة والغباء. خصوصا أنه في ظل التنسيق الأمني مع السلطة، فإن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تقبل من الشعب الفلسطيني سوى شيء واحد هو الركوع.

إذا كان الأمر كذلك، فإن حكاية دفعة عملية السلام تصبح غير ذات موضوع، الأمر الذي يضفي غموضا على الزيارة التي استمرت عدة ساعات عاد بعدها السيد سامح شكري إلى القاهرة. وإلى أن نفهم ما جرى من الصحافة الإسرائيلية فإن الخبر الصحيح الذي وصلنا عن الزيارة أن وزيرنا الهمام تابع مع نتنياهو مباراة نهائي يورو 2016 بعد تناول طعام العشاء معه. ولأنني أشك كثيرا في أن يكون الوزير ذهب لمشاهدة المباراة في تل أبيب فإن أهداف الزيارة ستظل لغزا بالنسبة لنا على الأقل. (الصحف الإسرائيلية ذكرت أمس الأول (11/7) أن الأمر تعلق بترتيب زيارة نتنياهو للقاهرة ولقائه مع الرئيس السيسي).

ما أفهمه أن هناك مشروعين للتعامل مع القضية مطروحين في الساحة السياسية في الوقت الراهن، أحدهما تمثل في المبادرة الفرنسية التي قدمت أفكارا لتحريك المياه الراكدة في العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الثاني خرج من مصر ولخصها وزير الخارجية في كلمته أثناء الزيارة حين تحدث عن سلام شامل وعادل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي (مرة أخرى العرب خارج الموضوع!) ووضع حدا نهائيا للصراع الطويل، وهي الفكرة التي استدعت إحياء المبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت في عام 2002، ودعت إلى انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية مقابل التطبيع الشامل مع العالم العربي. 

وكان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي أصبح أحد مستشاري السياسة العربية (صدق أو لا تصدق) قد سبق وألمح إلى الفكرة، مشيرا إلى استعداد بعض الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل إذا قبلت بالمبادرة العربية بعد إجراء بعض التعديلات عليها. وقد أعلن نتنياهو رفضه للمبادرة لكنه رحب بالانفتاح على العالم العربي.

الخلاصة أن المشروعين المطروحين حاليا أحدهما يتعامل مع العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، والثاني يفتح ملف التطبيع الإسرائيلي مع العالم العربي. وما عاد سرا أن إسرائيل تحفظت على المشروع الأول، في حين لم ترحب فقط بالمشروع الثاني، وإنما قطعت أشواطا مشهودة في التطبيع مع بعض الدول العربية.

لا أستطيع أن أجزم بأن زيارة وزير الخارجية المصري لها علاقة بالمشروع الثاني، لكن الثابت وشبه المعلن أن ذلك المشروع هو الذي يتحرك الآن. يرجح ذلك الاحتمال أن تعامل بعض دول الخليج مع إسرائيل انتقل من السر إلى العلن، كما أن اختيار أمين الجامعة العربية الجديد جاء متوافقا مع ذلك الاتجاه، يشهد بذلك سجل الرجل الذي يصنف سياسيا باعتباره صديقا لإسرائيل (له صورة شهيرة مع تسيبي ليفني حين كانت وزيرة للخارجية قبل العدوان على غزة عام 2008)، وخصومته للفلسطينيين عبر عنها تصريحه الذي تحدث فيه عن كسر أرجل من يحاول منهم عبور الحدود عند رفح. أما عداؤه لثورة 25 يناير، فيكفي في التدليل عليه أنه كان وزيرا في عصر مبارك الذي أسقطته الثورة.

يبدو المشهد ملتبسا ومقلقا، بحيث صرنا بحاجة ملحة لأن نعرف على وجه الدقة ما هي الحقيقة فيما نراه ونسمعه، ويرفع من وتيرة القلق أن يتم كل ذلك دون أن يحدث صداه المفترض في أوساط النخب المصرية، فلا لجنة الشؤون العربية بالبرلمان حاولت مناقشته، كما أن أغلب القوميين والناصريين واليساريين التزموا الصمت إزاءه. أما الرأي العام فهو مغيب وذاهل عما يجري، سواء جراء انعدام الشفافية، أو بسبب انشغال الجميع بالهموم اليومية والمعيشية، وإزاء الإحباط الذي أصابنا، فما عدنا نأمل في أن يحرر العرب فلسطين، لكننا صرنا نتمنى أن ترفع الأنظمة العربية يدها عن فلسطين.

عن صحيفة الشروق المصرية

التعليقات :

التعليق على الموضوع :

أخبار مميزة

  • 71.4 % من الفلسطينيين يرون أن مسيرات العودة أعادت للقضية الفلسطينية حضورها بشكل قوي في المحافل الدولية
  • القيادي الحساينة: ما يروجه الاحتلال بتحديد بنك أهداف لمسيرة العودة محاولة فاشلة لتجاوز المأزق الذى وضعته فيه مسيرات العودة
  • التجمع الإعلامي يشيد بدور الصحفيين ويطالب بتشكيل لجنة تحقيق لمحاكمة الاحتلال
  • البعوض في غزة.. معاناة متجددة وحلول قاصرة
  • المجلس الوطني ينعقد في الزمن المُلّوث بقلم د. وليد القططي
  • منتدى المحاسب والمدقق الفلسطيني ينظم ورشة عمل ويختتم دورتين تدريبيتين
  • أبو ظريفة: سنفوت الفرصة على الاحتلال في مسيرة العودة وستبقى سلمية
  • وزير "إسرائيلي" يقترح إلقاء الطعام والدواء على مسيرة العودة

: استطلاع الراي

: وظائف ودورات تدريبية

: الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة اتحاد برس الاخبارية الحقيقة كما هي © 2015-2016

:أهم الأنباء

  • أبو حمزة: نتوعد العدو بمعركة بشائر جديدة أقوى وأوسع مما سبق
  • "الرئيس عباس"يتعرّض لضغوط عربية كبيرة للقبول بصفقة القرن
  • "السلطة" ترفض دعوى اجتماع الدول المانحة لتحسين الوضع الإنساني في غزة
  • الديار: خطوة أميركية لفرض "توطين" اللاجئين الفلسطينيين مطلع نيسان المقبل
  • مخاوف صهيونية من دراسة واشنطن بيع الإمارات "أف 35"
  • #الجهاد_ميلادنا_المتجدد
  • الاحتلال يوسّع قوائم السلع الممنوعة من الدخول لغزة
  • نتنياهو وليبرمان يعارضان إنشاء ميناء بحري لغزة
  • الرابطة الاسلامية تنظم حفل تكريم للطلبة المتفوقين بالثانوية العامة في خان يونس
  • إستشهاد المجاهد/ باسل فوزي اللحام من سرايا القدس في خان يونس أثناء التدريب

Fri 20/07/2018