مؤتمر "إسرائيلي" يدعو إلى الاعتراف بضم الجولان


bl

في ظل البحث المحموم عن تسويات للأزمات والصراعات التي تضرب المنطقة منذ نحو ثمانية أعوام، وانشغال العديد من العواصم الغربية والشرقية في "طبخ" الصفقات، وصياغة الدساتير لهذا البلد أو ذاك، تنشغل مراكز الأبحاث والدراسات الصهيونية في رسم الصورة المتوقعة لخريطة المنطقة ورؤية المصلحة "الإسرائيلية" التي يمكن انتزاعها في هذا الخضم المتلاطم...

ورأى قادة العدو في "الهبات" التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة للكيان ونقل سفارة بلاده إليها، وإعلانه الحرب على وكالة (الأونروا) وملف اللاجئين الفلسطينيين، محفزا لانتزاع المزيد من المكاسب على جبهات أخرى، تعزز من خلالها وجود الكيان وأمنه واستقراره، كالدعوة للاعتراف بضم الجولان السوري المحتلى إلى تخوم كيان العدو..

وفق هذه التصورات، أصدرت مراكز الأبحاث الصهيونية العديد من الدراسات أضاءت على الملفات الساخنة في المنطقة، ومنها الدعوة التي صدرت عن مؤتمر عقد أمس في تل أبيب، الموجهة إلى حكومة "إسرائيل" لاستغلال الأوضاع في سوريا لدى الإدارة الأميركية وغيرها من الحكومات الغربية لكي تعترف بقرار "إسرائيل" ضم هضبة الجولان إلى تخومها، وفرض السيادة الصهيونية عليها.

وجاءت هذه الدعوة إثر دراسة وثيقة سياسية بعنوان: «ملاحظات لاستراتيجية وطنية حول مرتفعات الجولان»، رأت أن هذا هو الوقت الملائم لإعلاء مطلب الاعتراف الدولي بالوجود "الإسرائيلي" في مرتفعات الجولان.

وأعد الوثيقة المؤلفة من 88 صفحة، سكرتير حكومة بنيامين نتنياهو السابق، تسفي هاوزر مع ايتسيك تسرفاتي، الذي تخلى عن عمله كمحام من أجل النشاط في «منتدى كهيلت»، الذي يعمل على توسيع الاستيطان اليهودي في الجولان.

وجاء في الوثيقة: «للمرة الأولى منذ خمسين سنة، هناك احتمال بتغيير الحدود في الشرق الأوسط، ولدى إسرائيل فرصة لنيل الاعتراف بسيادتها على الهضبة كنتاج مرافق للحرب في سوريا». ويشدد هاوزر على ضرورة أن تبدأ "إسرائيل" عملية تنسيق التوقعات المستقبلية مع المجتمع الدولي، بقيادة الإدارة الأميركية، وأن «إسرائيل يجب أن تتطلع إلى تفاهم دولي لإلغاء» قدسية "خطوط 1967 واستيعاب الحاجة إلى تغيير الحدود وملاءمتها للوضع الحالي".

وجاء هذا المؤتمر في الوقت الذي تنشغل فيه إسرائيل بتبعات الاعتراف الرسمي بتدمير المفاعل النووي السوري وهو في طور البناء في منطقة دير الزور سنة 2007. وقد انعكس هذا الانشغال في مسارين: الأول يتعلق برد الفعل السوري والثاني يتعلق بـ«حرب يهودية داخلية»، بين المسؤولين حول من يحظى بمجد توجيه هذه الضربة ومن أخفق فيها.

قرار الضم "الإسرائيلي"

في 14 كانون الأول/ديسمبر العام 1981 وفي ظل حكومة رئيس وزراء العدو مناحيم بيغن، قرر الكنيست الصهيوني فيما يسمى بـ"قانون الجولان": "فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان". وبدأت سلطات العدو تتعامل مع المنطقة كأنها جزء من محافظة الشمال "الإسرائيلية".

لم يعترف المجتمع الدولي بالقرار ورفضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراره الرقم 497 من 17 ديسمبر 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم "الجولان السوري المحتل" كما تشير إليه بهذا الاسم وسائل الإعلام العربية وبعض المنظمات الدولية الأخرى.

وقد أكد مجلس الأمن في قراره أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة غير مقبول بموجب ميثاق الأمم المتحدة واعتبر قرار "إسرائيل" ملغيًا وباطلًا ومن دون فعالية قانونية على الصعيد الدولي؛ وطالبها باعتبارها قوة محتلة، أن تلغي قرارها فوراً. لكن مجلس الأمن لم يفرض العقوبات على "إسرائيل" بسبب قرار ضم الجولان.

من الناحية العملية أدى "قانون الجولان" إلى إلغاء الحكم العسكري في الجولان ونقل صلاحيته للسلطات المدنية العادية. لم يتغير الوضع القائم في المنطقة بشكل ملموس بعد 1981 إذ أقر "قانون الجولان" السياسة التي طبقتها إسرائيل منذ العام 1967.


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة