في اليوم العالمي للأرض ... ماذا فعلت إسرائيل بذكرى الأرض بـ"غزة"


bl


غزة/ أنغام يوسف

 

في اليوم الذي استيقظ فيه بشرية العالم على فعاليات الاحتفال بيوم الأرض العالمي وعلى مدار أسبوع عبر شاشات التلفزة، ألا أن غالبيتها تتغاضي عن فعاليات يوم الأرض الفلسطيني القائمة منذ24 يوماً تحت عنوان "مسيرة العودة الكبرى" التي لم تلقى أي إحتفالاً أو دعماً لحق مسلوب من شعب الأرض لشعبٍ بلا أرض؛ فكيف يقبل العالم للاحتلال البقاء بأرض ليس بأرضه ؟!

 

فمنذ 30آذار/ مارس الماضي حمل الفلسطينيون علمهم الوطني وزرعوا أشجار الزيتون في ذكرى يوم الأرض في كافة محافظات الوطن المحتل وخاصة مناطق الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة، ولكن سرعان ما تحولت الأراضي الحدودية المزروعة إلى مناطق عارية الوجود بسبب اقتلاع الأشجار ودفن الأراضي المزروعة من قبل جرافات قوات الاحتلال التي تمارس بشكل يومي، كان أخرها توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي مسافة تقدر بحوالي 70 مترا شرق بلدتي الفخاري وخزاعة، جنوب القطاع، وشرعت بأعمال تسوية وصيانة للسياج الحدودي الثاني على امتداد الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل، وقصف أراض زراعية أدت إلى استشهاد مزارع وإصابة أخرين محاولة منع المزارعين من الوصول إليها أو فلاحتها.

 

وما أن أعلن عن فعاليات يوم الأرض من قبل الجماهير الفلسطينية، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي "غادي إيزنكوت " أن الجيش نشر أكثر من 100 قناص على امتداد الحدود مع غزة، ومدد أسلاكاً شائكة على الحدود تحسباً لأي اختراق محتمل من الجانب الفلسطيني. بحسب مصار إعلامية إسرائيلية، وبهذا الإعلان ردت قوات الاحتلال بقنص الحق الزاحف نحو أرضه التي لا يمكن التخلي عنها مستهينة بكل الأعراف العالمية للوجود البشري على هذه الأرض.

 

وما أن انطلق الفلسطينيون في لإحياء يوم الأرض للتعبير عن تمسّكهم بأرضهم وهويتهم الوطنيّة، زادت انتهاكات السلطات الإسرائيلية الأراضي الفلسطينيّة بحق البيئة البشرية فمنذ مظاهرات مسيرة العودة استشهاد(33) منهم (4) نساء و(2) صحفي، وارتفاع عدد المصابين البالغ عددهم(2436) منهم(410) أطفال و(66) نساء و(2) صحفي و(9) من الطواقم البشرية، ومن المصابين 122 حالة خطيرة، و28 بتر في الأطراف السفلية أو العلوية، بحسب تقرير رصد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان. ولكن ما فعله المتظاهرين من حسب السياج الفاصل للحدود الشرقية في خزاعة والبريج في الجمعة الرابعة كان دليلاً قاطعاَ على مستوي الدفاع عن الوطن وتأكيدهم على العودة لبلادهم، كما جاء على لسان أحمد أبو رتيمة الناطق باسم فعاليات مسيرة العودة الكبرى.

 

وقد حثّ مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إسرائيل على ضمان عدم استخدام "القوة المفرّطة" مع الفلسطينيين.

 

وتعود أحداث يوم الأرض إلى العام 1976 عندما أقدمت السلطات الإسرائيلية على مصادرة نحو 21 ألف دونم، ما دفع المواطنون العرب للتصدي لهذا المشروع المستمر والتمادي في سيطرة الاحتلال لأراضِ ليس أرضه فاستشهد ستة أبطال رووا بدمائم الأرض فأنبت من بعدهم أجيالاً تحفظ حق موطنهم وثباتهم في أرضهم.

 

وتسعى السلطات الإسرائيلية وجيشها إلى منع كل أشكال إحياء ذكرى يوم الأرض في أراضي 48 والضفة الغربية وقطاع غزة، معللة بأن الأدوات التي يستخدمها المتظاهرون الفلسطينيون مضرة بالبيئة والأرض خاصة "الكوشوك" التي استخدمت في الجمعة الثانية في فعاليات مسيرة العودة الكبرى.

 

فعندما طالب الحاكم العسكري الإسرائيلي "يؤالف موردخاي" منظمة الصحة العالمية بالتدخل لإيقاف إشعال إطارات السيارات على حدود غزة من قبل الشبان الفلسطينيين لأن الإطارات المطاطية ستؤدي لتلويث البيئة، وستضر الصحة " رد مغردو تويتر الفلسطينيين " بلدنا وأحرار فيها "موردخاي "إنت وجيشك أكبر تلوث إرحل عنها " فكيف يقاس التلوث الجوي للمناداة للحرية والاستقلال بالتلوث البشرى للأرض؟!

 

وأوضح الناشطون "يشكّل الدخان حاجزا يعيق رؤية الجيش الإسرائيلي للمتظاهرين؛ ما يؤدي إلى تقليل أعداد الضحايا الذين يقتلهم "القناص الإسرائيلي"، وكان شبان فلسطينيون قد شكلوا مجموعة أطلقوا عليها اسم "وحدة الكوشوك" في قطاع غزة، بجمع أكثر من 10 آلاف إطار سيارة بالية؛ تم إشعالها، ضمن فعاليات يوم العودة الفلسطيني.

 

ولا يمكن نسيان الاعتداءات الإسرائيلية على المياه الفلسطينية التي تعبر العمود الفقري للكثير من المدن والقري الفلسطينية للاعتماد عليها في ممارساتهم اليومية، غزة بنسبة لا تكاد أقل من الربع مقارنة بما يذهب للمستوطنات الاحتلالية في غلاف غزة.

 

ومن أبرز الملوثات التي تتعرض لها المياه الفلسطينية هي المياه العادمة والمخصبات الزراعية ومبيدات الآفات، حيث كان أخرها رش حقول القمح والبازيلاء على الحدود الشرقية لمدينة خزاعة بالطائرات، بالإضافة إلى النفايات الصلبة بأنواعها وتقوم إسرائيل بتلويث المياه الفلسطينية بطرق مباشرة وغير مباشرة داخل المستوطنات المحيط لقطاع غزة.

 

وفي ذات السياق شرعت إسرائيل ببناء جدار تحت الأرض حول قطاع غزة لمواجهة خطر أنفاق المقاومة حسب ادعائها. ويقدر ارتفاع الجدار ب 4 أمتار بحسب الاعلام الإسرائيلي.

 

وعلى الصعيد الصحي، أوضحت منظمة الصحة العالمية أن إسرائيل تعيق أكثر من نصف طلبات الغزيين المرضى للحصول على تصاريح علاج في مستشفياتها، وبحسب مركز المعلومات الإسرائيلي "بتسليم" أن (20) مريضا من قطاع غزة توفوا نتيجة حرمانهم من العلاج بمستشفيات القدس والضفة وأراضي48.

 

وأشار المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى أن إسرائيل عرقلت سفر نحو 10 آلاف فلسطيني من مرضى القطاع المحولين إلى مستشفيات الداخل والقدس والضفة خلال العام 2017.

 

وفيما يتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية للبيئة البحرية فقد صعدت من استهداف صيادي الأسماك في عرض البحر، وهو ما يشير إلى استمرار سياسة الاحتلال في محاربتهم في وسائل عيشهم ورزقهم. وخلال هذا الأسبوع رصد المركز (10) اعتداءات على الصيادين، منها (3) اعتداءات شمال غرب بلدة بيت لاهيا، و(7) اعتداءات غرب منطقة السودانية، غرب جباليا، شمال القطاع.

 

ورغم مرور أكثر من أربع عقود على ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، يواصل الاحتلال ممارساته القمعية والملوثة للأرض، فلم يسلم منه بشر أو حجر أو شجر كما أن إحياء ذكرى يوم الأرض ليس مجرد سرد أحداث تاريخية، بل أصبح خطوة متقدمة لاستعادة الحقوق لأصحابها الأصليين.


تعليقات

أضف تعليقك

خبر عاجل
  • شهيد برصاص الاحتلال بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن في الخليل
  • الصحة: ارتفاع عدد الاصابات الى 20 اصابة بجراح مختلفة شرق قطاع غزة
  • خبر عاجل 2
  • خبر عاجل 1
أخبار عاجلة