عمال غزة ... "بأي حال جئت يا عيد"!


bl


غزة/ أنغام يوسف

 

"بأي الحال جئت يا عيدُ "هكذا نطق عمال غزة العاطلون عن العمل منذ قرابة ثمانية عشر عاماً، فقد أزعج العيد مجيئه عماله بسبب بؤس الحال الذي يسود ملامح وجوههم، فقد أصبحت أمانيهم كسب لقمة عيشهم، فما أضافه هذا العيد هو زيادة نسبة المعاناة للعاطلين وفقرهم.

 

هذا هو الحال مع "خالد المصري" البالغ من العمر "60" عاما، فقد كان عامل الزراعة سابقاً، فلم يعد بمقدوره الآن العمل في مجال الزراعة بسبب مداهمة قوات الاحتلال أرضه بين الفينة والأخرى بحجة أعمال تمشيط خوفا من أمعال المقاومة على حد زعم القوات.

 

أما عامل البناء "محمد الأغا، " 52"عاما الذي فقد عمله في أراضي المحتلة 48منذ انلاع الانتفاضة الأولى وأعقبها حصار غزة الذي أوقف فرصته الأخيرة في العمل.

 

ويتحدث الحداد "محمد الشاعر" الذي تعرض لخسران ورشة التي يعمل بها جراء قصفها من طائرات الاحتلال خلال حرب 2012 و2014 لم يعد لديه أي مقومات تعينه على الاستمرار، مناشدا جهات العمل من أجل توفير فرص جديدة لهم.

 

فالحال البائس لوضع العمال ليس جزءاً من ملامح وجه البؤس لأحمد النجار الذي لم يعد يعمل بمصنع الأحجار بسبب عدم توريد مواد العمل وانهيار موازنة المصنع بسبب الوضع الاقتصادي، مثنيا أن يجد فرصة جديدة لكسب قوت عياله.

 

ووصلت نسبة البطالة إلى 80% بسحب اعلان "على الحايك" رئيس مجلس جمعية رجال الاعمال بغزة، معتبراً أن النسبة ترتفع بشكل غير مسبوق.

 

ودعا "الحايك" في تصريح صحفي سابق، المجتمع الدولي والسلطة الوطنية الفلسطينية والأحزاب السياسية لتحمل مسئولياتهم الوطنية لإنقاذ القطاع الخاص من دمار شامل سيطال كافة قطاعاته، والتدخل بشكل عاجل لحل أزمات البطالة والفقر والكهرباء وإنهاء العمل بنظام ألية إعمار غزة (GRM)، ووقف سياسية سحب التصاريح، وضرورة تعويض أصحاب المصانع والمنشأة الاقتصادية.

 

وقال الحايك إن نسب البطالة والفقر بغزة وصلت إلى ما بين 60و80% نتيجة دخول فئات جديدة لشريحة الفقراء كالموظفين وعمال المصانع والشركات التي أغلقت أبوابها، ناهيك عن وجود 175ألف خريج من الجامعات المحلية.

 

وأضاف "الحايك" أن الاقتصادي الفلسطيني بغزة تدمر وسكان غزة أصبحوا بمختلف شرائحهم لا يجدون قوت يومهم مؤكداً أن القطاع الخاص الفلسطيني لن يقبل العيش في غرفة الإنعاش، وتحويله إلى جيش من المتسولين والعاطلين عن العمل.

 

وناشد المجتمع الدولي لضرورة الضغط على الاحتلال وإنهاء الحصار الاسرائيلي وإنهاء سياسة التضيق على قطاع غزة، مشدداً على ضرورة تمثيل القطاع الخاص في مؤسسات السلطة الفلسطينية وطرح همومه على اجندتها.

 

وقد اجمع الخبراء في فلسطين لموقع الإقتصادي، أن عام 2017 يعتبر الأسو اقتصادياً على قطاع غزة مقارنة بالأعوام الماضية وذلك بسبب الاحوال الاقتصادية المتردية التي يعيشها القطاع، بعدما صنف البنك الدولي معدلات البطالة في قطاع غزة ضمن الأعلى عالميا.

 

وبلغت نسبة البطالة 46.6% في الربع الثالث من عام 2017 وتجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 243 ألف شخص بحسب جهاز الاحصاء المركزي.

 

وتحدث الخبير الاقتصادي "ماهر الضباع"، عن ارتفاع نسبة البطالة بين فئة الشباب والخريجين في الفئة العمرية من 20-29 سنة الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس في قطاع غزة لتتجاوز 67%، ووصلت نسبة البطالة في فلسطين حتى ايلول الماضي، 24.2%، بنسبة 20% بين الذكور، 41% بين الاناث.

 

ونتيجة الركود التجاري في القطاع لم يسيق لها مثيل نتيجة لخصم حوالي 30% إلى 50% من رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية في المحافظات الجنوبية فقط بحسب الطباع رأي الخبير، أن تسبب هذا القرار بخلل كبير في حركة دوران السيولة النقدية ونقصها من الأسواق وكان له تداعيات خطيرة وكارثية على كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، وذلك لأن الجزء الأكبر من الموظفين مديون للبنوك ومجمل ما يتقاضوه شهريا لا يتجاوز 40% من إجمالي الراتب.

 

ونشر تقرير للإحصاء أن نسبة البطالة المسجلة في السوق الفلسطينية خلال الربع الثالث من 2017، هي أعلى نسبة مسجلة خلال 14 عاما ونصف. وأشارت النتائج الصادرة عن جهاز الاحصاء، بأن مجموع معدل الذكور العاطلين عن العمل في قطاع غزة بلغ 39.3%،و 71.0% بين الاناث، فيما وصل عدد العاطلين عن العمل في فلسطين 412.8 ألف فرد.

 


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة