كعك العيد... فرصة تجارية وتكافل اجتماعي


bl


غزة/ أنغام يوسف.

 

الوضع الاقتصادي يُوقع بظلاله على شتي مناحي الحياة في غزة، ورغم الفقر والبطالة والعجز المادي إلا أن بعضهن استطعن التغلب على ذلك ولو لجزء بسيط، ليتجاوزن محنة متطلبات الصغار من شراء كسوة العيد ووصلِ روح الحياة الاجتماعية والتكافل مع الأقارب والأصدقاء.

 

تكافل اجتماعي

 

ففي ساحة البيت المغمور بالبهجة والسرور تخلط السيدة "أم محمود " كميات الطحين والسميد مع السمنة في أواني عدة، فلكل جارة من جاراتها إناء، فقد اجتمعن في بيتها لمعاونة بعضهما في كعك العيد.

 

فتقول "رويدا"، "نجتمع كل عام في هذا المكان لكي نساعد بعضنا البعض في كعك العيد فهو عمل موسمي كـ الزيتون أو البلح، ولكن ما يميزه كعك العيد أن له بهجة وفرح للصغار قبل الكبار وخاص أن عمله يكون خلال الشهر المبارك والأيام الفضيلة، مؤكدة أن روح العمل والتعاون بين الجارات يجعل العمل سهلا ومريحاً ويُقربُ بين الناس ويجعل بينهم المودة الوصال باستمرار، فهو تكافل اجتماعي للناس جميعاً".

 

وتضيف السيدة "ولاء" كعك العيد جزء أساسي من مستلزمات أطباق الضيافة التي تقدم للزائرين في العيد، وهو من الحلويات الشعبية التراثية التي توارثنا طريقته من أمهاتنا قديماً".

 

وتقول "أم حسام" وهي أم شهيد "أعمل على صنع كميات كبيرة من كعك العيد كل عام وأقوم بتوزيعه على الأقارب والأحباب والجيران كصدقة جارية عن روح ابني الشهيد المستشهد منذ عام1992.

 

وفي زاوية المكان تجلس خبازة الكعك الماهٍرة التي يتم اختيارها بناءً على قدرتها في لجعل الكعك ذات لون ذهبي واحد وتتفنن في التعديل على صانعات الكعك والتعديل على حجم الكعك واتقانه.

 

وتردف الخبازة هديل " لابد من اتقان لون وحجم الكعك ليجذب الزائرين بشكله ومنظره، فمستوى النار في الفرن مهم جداً أيضا للحفاظ على طراوة الكعك بعد الخبز وبقاءه بالشكل والطعم اللذيذ.

 

فرصة تجارية للبيع

وفي ظل الوضع الاقتصادي الذي يمر به سكان قطاع غزة أدركت السيدة "أم جهاد" حالة الفقر التي تمر بها عائلتها، وقالت لن يمر موسم العيد مرور الكرام، وقررت الكسب منه محاولةً سد لوازم وحاجيات العيد من كسوة لأبنائها وأشياء أخرى.

 

فتحكى " هذه السنة الرابعة التي أعمل بها كـ "بائعة" في صنع كعك العيد، فاصنع الكعك والمعمول والبسكويت للجيران والأقارب بأسعار مختلفة، لكي أتمكن من قضاء لوازم واحتياجات البيت والأولاد". فهي تنفق على أبنائها وزوجها من دخل بيع الكعك الذي يعتبر كمصدر رزق لا بديل عنه بعد توقف زوجها عن عمله حيث كان يعمل في البناء وتوقف بسبب الحصار المفروض على مجال البناء في غزة.

 

السيدة "أم جهاد" تصنع الكعك والمعمول والبسكويت بطريقة يدوية بدائية وتبيعه لجاراتها اللواتي لا يجدن وقتا لعمله، أو ربما يعمل في وظائف خارج البيت فلا يمتلكن الوقت لعمله". فتعمل المعمول والكعك حسب الطلب والتوصيات من الجارات اللواتي يحجزن دورهن قبل العيد، حتى يتم تجهيز ذلك قبل العيد بيوم أو يومين.

 

عن غمرة العمل ومعاناته تحصل "أم جهاد" على عربون مقدم من الزبائن لشراء مستلزمات عمل الكعك والمعمول لكي تتمكن من العمل والتسليم في الوقت المحدد، حيث تبيع الكيلو بــ"30شيكل.

 

وتتسابق الأخرى "أم سمير" مع الوقت والزمن خلال الأيام الأخيرة لتلبية طلبات الزبائن قبل عيد الفطر، مستعينة بقدراتها الفائقة مع بناتها الأيتام لتسليم الطلب في موعده.

 

وتوكد "أم سمير" أن "الكعك مصدر رزق عائلتها خلال هذا الموسم فتقول" ومضطرة جداً بكل مهاراتي ووقتي أن أعمل ليل نهار لنعيل أنفسنا".

 

فتلتف "أم سمير" وبناتها حول طاولة تقدر بطول بـ 3م داخل ساحة البيت المتواضع، فيعملن كخلية نحل لكسب الوقت وتجهيز أكبر كمية للزبائن في الوقت المحدد، فواحدة من بناتها تحضر العجينة، وتلك تقطع العجوة، والأخرى تنقش رسومات الكعك والمعمول، والأخيرة تخبز في الفرن رغم ارتفاع حرارة المكان دون كلل أو ملل.

 

ويشهد إحدى الزبائن المشترين من "أم سمير" أن جودة الكعك ومذاقة الطيب وحسن معاملة الزبائن ومستوى الثقة في النظافة تجعلها تحجز لعمل كعكها عندها كل عام.

 

التعاون والتكافل روح الإنسانية التي تبعث الاخرين على الحياة، وفرص توفر قوت اليوم أو سد الحاجيات هو عملٌ له خاصية الفضل بدلا من مد يد العون من الاخرين فتردُ بالخذلان.

 
 

تعليقات

أضف تعليقك

خبر عاجل
  • اصابة خطيرة في البطن وصلت لمستشفى الاقصى الان
  • شهيد برصاص الاحتلال بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن في الخليل
  • الصحة: ارتفاع عدد الاصابات الى 20 اصابة بجراح مختلفة شرق قطاع غزة
  • خبر عاجل 2
  • خبر عاجل 1
أخبار عاجلة