سعيد الطوباسي اسم نتوارى خجلاً من عطائه.. طارق قعدان


bl

في ذكرى يوم اعتقاله

سعيد الطوباسي اسم نتوارى خجلاً من عطائه

بقلم القائد المجاهد: طارق قعدان

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ {العنكبوت: 69}

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وقدوتنا رسول الله، وعلى أهل بيته وصحبه ومن والاه إلى يوم نلقاه.

ما أصعب المهمة، وما أثقل المسئولية، وما أعقد الدور، وما أعسر الإيفاء للرائعين القلائل، الذين تزدان بروعتهم مواقع النجوم وتخوم الوطن المحروس بإنسان أعينهم التي تفيض شوقاً للقاء الله عز وجل، وتتوق عشقاً لامتشاق الواجب المقدس وفاءً لـ"زرعين" التي زرعت في حنايا قلوبهم وثنايا ذاكرتهم وخلجات نفوسهم وطوايا صدورهم وتلافيف أدمغتهم كل حيثيات الصور المروعة للاجتثاث عن أرضها المجبولة لكدح الفقراء والغلابى، وعرق الفلاحين الأنقياء، الذي ندَّ قطرات من ندى الصباح ليروي شقوق "مرج ابن عامر"، أي انتماء لتلك الأرض الفسيحة، أي عطاء حملته قلوبكم لزرعين الجريحة، أي فداء سكنكم لافتداء الأرض والعرض، أعجز الألباب والنهى، وأثقل القلوب في فهم كنهه وأعيا القريحة.

سعيد الطوباسي مجاهد عظيم، واسم صاغ رحلة جهاد من حوض بدر المردوم بحنكة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن حصن خيبر المهدوم بغضبة على المهموم من الافتنان بثمار الزروع المستطابة في حقول "بني إسرائيل"، سعيد الطوباسي اسم نتوارى خجلاً من عطائه المكدود من لجوء ويتم وفقر وحرمان، والمقدود من ثورة وغضب وصوان، سعيد الطوباسي هامة وطنية بافتخار وعزيمة لا تلين باقتدار، مؤمن صلب لا يعرف معنى الانتظار، ولا يجد مفردة الافتقار إلا لتوفيق الله العزيز الجبار. سعيد الطوباسي اسم أراد من وضع النار على النار، وصهر الجنود والحديد في رائعة "السمودي" على مفرق سجن مجدو، إلهاب المشاعر، وإيقاد المنائر، وإشاعة المفاخر، وإطلاق الذخائر، وانتشاء الأسرى في تلك المقابر على كتف مرج ابن عامر، يا زرعين، ما ماتت المآثر، كما في الياجور، وغداً في كركور، نور على نور، والقادم في كل الثغور. سعيد الطوباسي قائد بحجم وطن، في العفولة صداك، في غزة مداك، في طولكرم تمتد صرحاً من بناء منسج متشابك ومتواثق على هداك، سعيد الطوباسي اسم عظيم عرفته أزقة وحواري مخيم جنين لمع بالنشاط المضني والعطاء اللامحدود، والكدح المتواصل والاندفاعية الجهادية التي لا تجد، والوثبة الرائعة التي لا ترد، والصولة المعطاءة التي لا تسد، سعيد الطوباسي ابن أبيه المجاهد، والعائلة الثورية من أعمام وأخوال، وبيئة من تربية لا تعرف المساومة ولا المهادنة.

سعيد الطوباسي لم يسعد في حياته بمباهج الدنيا، وأشكال الرفاهية المزعومة والمدعاة، ولكنه سَعُدَ بالواجب، وفرح بحوريته الرائعة "الخالة حورية" المجاهدة الصلبة أم كمال، التي أرضعته تمام الكمال في النضال، وجمال التربية الإيمانية في حسن الخصال، والشمائل الوضيئة في محاسن الأخلاق وجميل الخلال.

سعيد الطوباسي قائد انطوى قلبه على حب الإسلام الأصيل، فكان قلب عائلة، وجناحيها شهيدان (أحمد وإسلام)، وجسمها مسيرة من إقدام وافتخار، أبو حسام الشيخ كمال، قضى في رفعتها، ومحمود سار في أنفتها، ومحمد قاد للمجد والسؤدد دفتها، وإبراهيم أبحر في عزتها.

عائلة مجاهدة تفتخر بسعيد الطوباسي، وتمجد بطولته، عائلة مجاهدة تحسب بدقة ومسئولية ورهافة حس ونظر ثاقب وحنان متيقظ للوفاء لمجد ورثته، من فلذتي كبدها (أحمد، وإسلام) فلا تفرط في تركة صيغت من دم مقدس، ولا تتكأ على ماض مشرق ومشرف، بل تتعاهد زرعها المفدى بحسن الرعاية وجميل العناية وعظيم الولاية، وبالغ الوصاية.

ألا بوركت من عائلة عظيمة ومجاهدة حصينة، ألا بوركت من سيرة نادرة وضيئة، وإني لأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يكثر من أمثالكم، ويجزل عطاءكم، ويرفع درجاتكم ويثقل موازينكم، وإني لأرجوه في عليائه جلت أسماءه وتنزهت صفاته، أن لا ينساكم أبداً وأن يدخلكم الجنة بلا عقاب وبلا حساب وبلا عتاب، وأن يجمعكم قريباً عاجلاً غير آجل بسعيد في رحاب الحرية القريبة المنشودة، وأن يجعل أيامكم سعادة ومقامكم ريادة، وثوابكم الحسنى وزيادة، اللهم آمين يا رب العالمين.


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة