الشقاقي ترجل جسدًا ولم يغادرْنا مفكرًا ونموذجًا

القائد النخالة: إجراءٌ انتخابات تشريعية وفرضها كأمرٍ واقعٍ تكريس لحالة التشتت


bl

- إجراءُ انتخاباتٍ تشريعيةٍ وفرضَها كأمرٍ واقع هو كمن يضعُ العربةَ أمامَ الحصانِ

- أدعو قوى المقاومةِ إلى مناقشةِ خياراتِها لا مناقشةِ خياراتِ الآخرينَ

 

- العملُ النقابيُّ عملٌ غيرُ معزولٍ عن حركةِ المجتمعِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والتنمويةِ

- النقاباتِ المهنيةِ والعماليةِ في فلسطينَ تصدرت الصفوفَ في مواجهةِ العدوان

- حركة الجهاد لم تغبْ يومًا واحدًا عن دورِها في تعزيزِ العملِ النقابيّ وتقدُّمِه

- الشهيد الشقاقي ترجل جسدًا ولم يغادرْنا مفكرًا ونموذجًا

 

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي القائد زياد النخالة اليوم السبت، أن إجراءَ انتخاباتٍ تشريعيةٍ، وفرضَها كأمرٍ واقعٍ، هو كمن يضعُ العربةَ أمامَ الحصانِ، وتكريسٌ لحالةِ التشتتِ القائمةِ، معرباً عن أسفه أن ذلك يُعد تحدٍّ يستندُ إلى مقولةِ "مَنْ يكسبْ هو الذي يصنعُ السياسةَ"، وهي في الحالةِ الفلسطينيةِ تعني وضعَ الشعبِ الفلسطينيّ أمامَ خيارِ الاستسلامِ، أو القتلِ.

ودعا، أمامَ هذا التحدي، قوى المقاومةِ إلى مناقشةِ خياراتِها، لا مناقشةِ خياراتِ الآخرينَ، قائلاً:" أمامَ هذا التحدي الماثل ِأمامَنا، أدعو قوى المقاومةِ إلى مناقشةِ خياراتِها، لا مناقشةِ خياراتِ الآخرينَ. بحيثُ لا نتخلّى عن مشاغلةِ العدوِّ، فكلّما تخلَّيْنا عن مشاغلةِ العدوِّ أشغلَنا العدوُّ بمشاكلِنا"

جاءت تصريحات القائد النخالة، في كلمة له، خلال المؤتمر النقابي الخامس "النقابات المهنية .. معاً وسوياً نحو القدس"، الذي ينظمه الاتحاد الإسلامي في النقابات الإطار النقابي لحركة الجهاد الإسلامي.

وذكر، أن النقاباتِ المهنيةِ والعماليةِ في فلسطينَ، تصدرت دوماً الصفوفَ في مواجهةِ الغزوِ الصهيونيّ لفلسطينَ، ولها دورٌ فاعلٌ في النضالِ اليوميّ للشعبِ الفلسطينيّ، لافتاً إلى أن الحركةَ أولَت ْأهميةً كبرى لدورِ النقاباتِ في مقاومةِ الاحتلالِ.

وشدد القائد النخالة، على أن حركة الجهاد لم تغبْ يومًا واحدًا عن دورِها في تعزيزِ العملِ النقابيّ وتقدُّمِهِ، إدراكًا منها لأهميةِ العملِ النقابيّ ودورِهِ في مقاومةِ الاحتلالِ، وكذلكَ في حمايةِ حقوقِ النقابيينَ.

وأكد، على أن الوحدةِ الوطنيةِ أصبحَت منَ المهماتِ الملحة، والذي يرخي بظلالٍ قاتمةٍ على المشهدِ الفلسطينيّ، وحالةُ الانسدادِ التي تتركُ الكثيرَ منَ الشكوكِ على تدخلِ قوًى إقليميةٍ ودوليةٍ تسعى لترويضِ الشعبِ الفلسطينيّ، عبرَ الأموالِ، وعبرَ الانتخاباتِ التي تريدُها أداةً ووسيلةً للتخلي عن حقوقنا الشرعية.

 

وفيما يلي نص كلمة القائد النخالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين والصلاة والسلامُ على سيّدِنا محمدٍ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَنْ والاهُ إلى يومِ الدينِ.

الإخوةُ والأخواتُ جميعًا

السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ

يشرفُني ويسعدُني أن أشاركَكم في هذا اليومِ المهمِّ، الذي يأتي تتويجًا لأعمالِكم ونشاطاتِكم السنويةِ المقدرةِ. والذي يعكسُ مسؤوليةً جديةً وحقيقيةً في دراسةِ وتطويرِ عملِكم، ومتابعةِ ما يحيطُ بكم، وما يقعُ على عاتقِكم من مسؤولياتٍ وواجباتٍ، وتعزيزِ مشاركتِكم في الحراكِ السياسيّ العامِّ، من خلالِ الأطرِ التي تعملونَ فيها.

وكذلكَ المساهمةُ في معالجةِ القضايا النقابيةِ البنيويةِ والتنظيميةِ التي تنعكسُ بشكلٍ أو بآخرَ على بنيةِ المجتمعِ. فالعملُ النقابيُّ هو عملٌ غيرُ معزولٍ عن حركةِ المجتمعِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والتنمويةِ، بل هو جزءٌ أصيلٌ من بنيةِ المجتمعِ. ولذلكَ من المهمِّ استحضارُ تداخلِ المجتمعِ مع العملِ النقابيّ ونحنُ نعالجُ القضايا التي تواجهُنا، بحيثُ لا تكونُ الممارسةُ النقابيةُ بعيدةً عنِ الواقعِ الذي نعيشُ فيهِ. فلا يمكنُ الإقدامُ على أيّ فعلٍ بمعزلٍ عنِ المجتمعِ واهتماماتِهِ وهمومِهِ، معَ الأخذِ بعينِ الاعتبارِ أنَّ الواقعَ يفرضُ دومًا مهماتٍ جديدةً تتجاوزُ الفعلَ النقابيَّ المجردَ.

وإذا راجَعْنا تاريخَ النقاباتِ المهنيةِ والعماليةِ في فلسطينَ، نجدُها دومًا تتصدرُ الصفوفَ في مواجهةِ العدوانِ، ومواجهةِ الغزوِ الصهيونيّ لفلسطينَ، منذُ بداياتِهِ، وحتى يومِنا هذا.

وحيثُما توجهْتَ تجدِ الحضورَ المميزَ والفاعلَ في الحراكِ السياسيّ الدائمِ للنقاباتِ الفلسطينيةِ، التي لم يقتصرْ دورُها على مطالبَ حياتيةٍ تتعلقُ بحياةِ النقابيينَ واحتياجاتِهم، بل كانَ لها دورٌ فاعلٌ في النضالِ اليوميّ للشعبِ الفلسطينيّ على مدى سنواتِ الاحتلالِ. والهبةِ النضاليةِ في عام 82 التي شهدَها قطاعُ غزةَ، والتي كانَ لحركةِ الجهادِ دورٌ بارزٌ ومميزٌ فيها، تشهدُ أنَّ الحركةَ أولَت ْأهميةً كبرى لدورِ النقاباتِ في مقاومةِ الاحتلالِ.

ومنذُ ذلكَ اليومِ والحركةُ لم تغبْ يومًا واحدًا عن دورِها في تعزيزِ العملِ النقابيّ وتقدُّمِهِ، إدراكًا منها لأهميةِ العملِ النقابيّ ودورِهِ في مقاومةِ الاحتلالِ، وكذلكَ في حمايةِ حقوقِ النقابيينَ، وضرورةِ ألاّ تكونَ النقاباتُ مستسلمةً لواقعٍ اقتصاديّ اجتماعيّ سياسيّ، بذريعةِ أنَّهُ أكبرُ من حجمِها، بل ينبغي ألاّ تكفَّ عنِ المطالبةِ الدائمةِ بمختلفِ الوسائلِ الممكنةِ والمتاحةِ، مع التحلي بروحِ الواقعيةِ في الشعارِ، واستحضارِ ظروفِ المرحلةِ، والتدرجِ في المطالبِ، والحفاظِ أيضًا على هويةِ المجتمعِ المقاومِ ومتطلباتِهِ... مع أهميةِ الحفاظِ على سلمِ أولوياتٍ واضحٍ ومحددٍ.

فالنقاباتُ تاريخيًّا لها دورٌ كبيرٌ في مقاومةِ الاحتلالِ، وأنتم في مؤتمرِكم الموقرِ هذا لن يغيبَ عنكم هذا الدورُ. والكثيرُ من قادةِ العملِ الوطنيّ، بل الأغلبُ منهم كانوا أعضاءً في النقاباتِ التي أنتم فيها وتمثلونَها اليومَ. لذلكَ منَ المهمِّ أن نحافظَ على فعاليةٍ عاليةٍ ومنظمةٍ في كلِّ نقابةٍ، ونصنعَ من هذه النقاباتِ، كما هي دومًا، قلاعًا للوعيِ والحريةِ والمقاومةِ...

وفي هذه المناسبةِ، لابدَّ لي منَ الإشارةِ إلى التحدياتِ التي تواجهُنا اليومَ، وتزيدُ من همومِنا، وتزيدُ من مسؤولياتِنا...فموضوعُ الوحدةِ الوطنيةِ أصبحَ منَ المهماتِ الملحة، والذي يرخي بظلالٍ قاتمةٍ على المشهدِ الفلسطينيّ، وحالةُ الانسدادِ التي تتركُ الكثيرَ منَ الشكوكِ على تدخلِ قوًى إقليميةٍ ودوليةٍ تسعى لترويضِ الشعبِ الفلسطينيّ، عبرَ الأموالِ، وعبرَ الانتخاباتِ التي تريدُها أداةً ووسيلةً للتخلي عن حقوقنا الشرعية. فنحنُ نعتقدُ أنَّ إجراءَ انتخاباتٍ تشريعيةٍ، وفرضَها كأمرٍ واقعٍ، هو كمن يضعُ العربةَ أمامَ الحصانِ، وهو تكريسٌ لحالةِ التشتتِ القائمةِ، وهو للأسف ِتحدٍّ يستندُ إلى مقولةِ "مَنْ يكسبْ هو الذي يصنعُ السياسةَ".

ورغمَ أنّها مقولةٌ صحيحةٌ في الظروفِ الطبيعيةِ لأيةِ دولةٍ، ولأيّ شعبٍ يملكُ سيادتَهُ على أرضِهِ. إلاّ أنّها في الحالةِ الفلسطينيةِ تعني وضعَ الشعبِ الفلسطينيّ أمامَ خيارِ الاستسلامِ، أو القتلِ...

فَلْيكفَّ الذينَ يدفعونَ الشعبَ الفلسطينيّ َإلى الخياراتِ الصعبةِ، وتعالَوْا جميعًا نصنعْ لشعبِنا خيارًا يليقُ بهِ، خيارًا يحفظُ كرامتَهُ، ويحفظُ مسيرتَهُ، ويحفظُ حقوقَهُ التاريخيةَ في فلسطينَ...

ومهما علا شأنُ النفطِ، فلن يستطيعَ شراءَ كرامةِ وحقوقِ فلسطينيّ واحدٍ...

ومن هنا، وأمامَ هذا التحدي الماثل ِأمامَنا، أدعو قوى المقاومةِ إلى مناقشةِ خياراتِها، لا مناقشةِ خياراتِ الآخرينَ. بحيثُ لا نتخلّى عن مشاغلةِ العدوِّ، فكلّما تخلَّيْنا عن مشاغلةِ العدوِّ أشغلَنا العدوُّ بمشاكلِنا...

الإخوةُ والأخواتُ

لابدَّ لي في ختامِ مداخلتي القصيرةِ إلاّ أن أحيّيَ بكثيرٍ منَ التقديرِ والاحترامِ ذكرى الشهداءِ جميعًا، وأنتم تعقدونَ مؤتمرَكم وورشاتِكم في ظلالِ شهرِ تشرينَ، وفي ظلالِ الشهداءِ الذينَ ترجلوا في هذا الشهرِ، وعلى وجهِ الخصوصِ الشهيدُ الكبيرُ والقائدُ الفارسُ الدكتور فتحي الشقاقي الذي ترجلَ قبلَ أربعةٍ وعشرينَ عامًا من هذه اللحظةِ... والذي ترجلَ جسدًا، ولم يغادرْنا مفكرًا، ونموذجًا للذينَ اختاروا فلسطينَ، واختاروا الإسلامَ طريقًا للحياة، وطريقًا للحريةِ. وكذلكَ شهداءُ معركةِ الشجاعيةِ الأبطالُ. ففي ذكراهم جميعًا يبقى تشرينُ حافلاً بالبطولاتِ، وحافلاً بمفاهيمِ الواجبِ الذي تجاوزَ الإمكانَ...

أباركُ مؤتمرَكم هذا، وأدعو لكم بالتوفيقِ، وبأن يكونَ هذا المؤتمرُ مرحلةً جديدةً تضيفُ لكم ولشعبِنا المزيدَ منَ النجاحِ، والمزيدَ منَ الجديةِ ومنَ الإنجازاتِ...

المجدُ للشهداءِ

الحريةُ لأسرانا

والنصرُ لنا إن شاءَ الله

والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة