التُّقية في العمل النقابي (14)


bl

د. محمد مشتهى

يحدث أحيانا أنه في الإجتماعات الداخلية للأطر النقابية يتم إنتقاد أو اتهام نُقباء أو مسؤولين في أطر نقابية أخرى دون تحفظات وبأريحية تامة، ثم إذا ما حدث لقاء بينهم وبين من كانوا يتهمونهم بالأمس فإذا هم يعسلون بالكلِم الطيب ويصفونهم بالإخوة وشركاء العمل النقابي، تلك هي التُّقية في العمل النقابي والتي أصبحت موروث يرثه الأعضاء من قيادة تلو قيادة على أنها خبرة وحنكة ودبلوماسية أو على أنها فن في إدارة العمل النقابي، مما أدى بالأعضاء لممارسة التُّقية بلا وعي وحتى دون أي شعور بالذنب وهي لا تتعدى كونها كذباً ونفاقاً، تلك الآفة تنتشر أسرع من فايروس كورونا ليس فقط على المستوى النقابي بل بين شرائح عديدة في المجتمع وللأسف أيضاً وسط المثقفين والكتَّاب وغيرهم.

إن الضرر الواقع جراء ممارسة التُّقية ابتداءً على النفس التي تمارسها، فهي تسبب لها الأذية النفسية وعدم الراحة فتظل هذه النفس في صراع داخلي وعدم رضى وشعور مستمر بالنفاق لأنها تُظهر مشاعر عكس ما تريده وتقتنع به، ثم يصل الضرر بالشخص الذي يمارس التُّقية لأن يصبح شخصاً غير مؤثر في المجتمع ولا يُعتد برأيه ولا بمواقفه ولا بكتاباته لأن التُّقية  لا ترحم من يمارسها فهي تظل تعذب صاحبها من الداخل حتى لو لم يُعلِن عن حجم الألم الذي يعانيه، وفي نهاية المطاف سيتم كشف نفاقه للعلن، لأن قانون الطبيعة يرفض السير عكس الاتجاهات، ودوما المسارات يتم تعديلها، فالكذب والنفاق نهايته معروفة حتى لو طال أمده.

الدّين الإسلامي لا يحثنا على النفاق والكذب وخداع النفس، ولم يأمرنا ديننا بالكذب على أحد، بل إنّ الرسول محمد -عليه الصلاة والسلام-قال بأن المؤمن لا يكذب، والكذب يُعد من الكبائر، لذلك من المهم إتباع ما يحثنا الدِّين الإسلامي عليه من الصدق في الكلام والصدق في المشاعر أيضا.


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة