د. الهندي: الانتخابات لن تغير من واقع الصراع ومطلوب بناء منظمة التحرير


bl

استبعد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي ورئيس دائرتها السياسية الدكتور محمد الهندي أنْ تغيِر نتائج الانتخابات الفلسطينية المُقبلة من واقع الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، مُشدِدَاً على أنَّ المطلوب لتجاوز المأزق الذي يواجه المشروع الوطني الراهن بناء منظمة التحرير على أسس سياسية وديمقراطية، والتي تَوَافقَ عليها قادة الفصائل في اجتماع الأمناء العامين للفصائل.

وأوضح الدكتور الهندي خلال ندوة سياسية بعنوان "الانتخابات الفلسطينية والإجماع الوطني" نظمتها نقابة المهندسين – فرع غزة أنَّ المَطلوب لإصلاح منظمة التحرير انتخاب مجلس وطني يكون سيد نفسه، ويمثل كل أبناء الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجدهم، وأنْ يكون مرجعية لكل المؤسسات الفلسطينية؛ بما فيها مؤسسة السلطة على أنْ تكون الأخيرة مؤسسة خدماتية ترعى شؤون الفلسطينيين في الضفة وغزة، مشيراً إلى أنّ المجلس الوطني مُناط فيه انتخاب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيسيها، ويقود نظام الشعب الفلسطيني.

وقال الدكتور الهندي: "نحن في حركة الجهاد الإسلامي نرى أن نتائج الانتخابات لن تغير أي شيٍ في واقعنا، ولن تغير من المفاعيل على أرض الواقع"، مضيفاً: "نحن في حركة الجهاد الإسلامي مع الوحدة كوننا نعيش حالة تحرر وطني، ومرحلة التحرر بحاجة إلى مقاومة ووحدة".

لماذا لا تشارك الجهاد بالانتخابات؟!

وذكر أن الجهاد الإسلامي ترفض المشاركة في الانتخابات الفلسطينية، لأن السلطة تأسست في أساسها وفق اتفاق استسلام كامل، مشيراً إلى انَّ اسرائيل ركَّبتْ السلطة بهذه المواصفات في اتفاق الاستسلام المسمى "اتفاق أوسلو".

وأوضح الدكتور الهندي أنَّ اتفاق أوسلو جعل من السلطة شريكة مع إسرائيل بمسار تفاوضي عبثي، ومسار محاربة المقاومة، مشيراً أنَّ إدراك الجهاد الإسلامي لهذا الواقع والفهم لوظيفة السلطة دفعها لعدم المشاركة في هذا المسار.

وحذر الدكتور الهندي من مآلات الانتخابات التي تجري تحت سقف أوسلو، قائلاً: "الانتخابات يجب ان تكون في الاتجاه الصحيح، إذا كانت رؤيتنا فيها انحراف، فيمكن ان توصلنا إلى طريق آخر، أصحاب البرنامج المرحلي لم يكونوا يدركوا أنَّ برنامجهم سيصل بنا إلى أوسلو، ومن وقَّع أوسلو لم يكن يدرك انَّ الأمور ستذهب تجاه صفقة القرن".

وذكر أنَّ السلطة لم تلتزم بمخرجات اجتماع الأمناء العامين الذي عقد بين رام الله وبيروت، قائلاً: "خطوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والعرب الذين طبعوا مع إسرائيل فتح نافذة للقاء الفلسطينيين فكان اجتماع الأمناء العامين، وقلنا يجب أن نتفق واتفقنا على إعادة بناء منظمة التحرير وفق أسس ديمقراطية وسياسية، واتفقنا على المقاومة الشعبية، وتوافقنا على اجتماع دوري للقاء الأمناء العامين، وسمعنا مواقف قوية من السلطة، ولكن مع فوز الديمقراطي جو بايدن في رئاسة الولايات المتحدة قلب قرار السلطة، ولم تلتزم بمخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل".

وتساءل الدكتور الهندي: "ماذا يوجد عند جو بايدن حتى تغير السلطة مواقفها، القدس لن يعيدها، والتطبيع لن يتوقف، وهو ملتزم بحماية أمن الكيان، والاستيطان قائم على أشده، وماذا جدَّ عند العرب الذين طبعوا مع الاحتلال، وإسرائيل كلها أصبحتْ يمين، ولا يوحد أي إسرائيلي يبحث عن سلام، فماذا تنتظر السلطة؟!"

وذكر أنَّه لا يوجد أي مشروع مطروح على الفلسطينيين غير صفقة القرن، مشيرا إلى أنَّ السلطة وحدها هي من تتحدث عن مشروع حل الدولتين، لافتاً إلى أنه لا توجد أي وثيقة تنص على ضرورة حل الدولتين، عدا المبادرة العربية التي منحت إسرائيل السلام مقابل حل الدولتين، وهو ما رفضه الاحتلال، الذي لا يريد أن يعطي فلسطين أي شيء.

وقال: "إن المشروع الوحيد المطروح هو صفقة القرن، والذي يقوم على إعطاء تصريح مفتوح لإسرائيل لضم الأرض الفلسطينية، ومصادر حقوق الفلسطينيين"، مضيفاً  "لذلك نحن نرى أنَّ بناء مؤسسات الدولة تأتي في مرحلة ما بعد التحرير، عندما يكون لنا شعب، وقانون، وأرض، نحن الآن نرى كيف أن اسرائيل تتحكم في الأرض، هناك دولة للمستوطنين في الضفة تضم حوالي 800 الف مستوطن في الضفة".

وأوضح الدكتور الهندي أنَّ الصراع الحقيقي يدور في الضفة المحتلة، التي يعتبرها العدو الإسرائيلي قلب الصراع، إذ أنَّ كل الأدبيات الإسرائيلية واليهودية قائمة على إقامة دولة في الضفة الغربية، وليس على الشريط الساحلي، قائلاً: "وفي هذا الأمر رسالة إلى منْ يتمسكون بحل الدولتين، أنهم يلهثون وراء سراب، وأنَّ إسرائيل لن تعطيهم أي شيء".


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة