القرار بقانون المعدل لقانون الجمعيات يمس الحق في تكوينها ويلغي المجتمع المدني


bl

اتحاد برس/وطن للانباء 

قالت المديرة التنفيذية للمركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" أحلام طرايرة، إنه لا يوجد مبرر لإصدار القرار بقانون المعدل لقانون الجمعيات الخيرية، فالمادة 43 من القانون الأساسي تقول إن لرئيس السلطة الفلسطينية اصدار قرارات لها قوة القانون في حال الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غياب المجلس التشريعي، لكن هذا القرار بقانون لا يوجد له ضرورة في الأساس.

جاء ذلك خلال برنامج "عين على العدالة" الذي ينظمه المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" وتبث حلقاته على شبكة وطن الإعلامية ويقدّمها الاعلامي فارس المالكي.

وأضافت: هذا القرار بقانون جاء لتجسيد سياسات إصدار القرارات بقانون والتفرد بالمكون الوطني واستكمالا لنهج تغيير بنية النظام السياسي الفلسطيني نحو نظام شمولي يقمع أي رأي مخالف، ويقمع الحريات وحقوق الانسان، وينسف جوهر العقد الاجتماعي وهو القانون الأساسي في حالتنا الفلسطينية.

واعتبرت طرايرة أن القرار بقانون يمس الحق في تكوين الجمعيات، وهو يلغي مؤسسات المجتمع المدني ودورها الرقابي على أداء منظومة الحكم ويهدر استقلالها، إذ لن يكون هناك متسعا إطلاقا لأي رأي او نقد لسلوك مؤسسات السلطة ووزارتها المختلفة.

وأوضحت أنه وفقا للقرار بقانون، فإنه إن لم تكن خطة المؤسسة الاهلية متوافقة مع خطة وزارة الاختصاص، ستصبح المؤسسة تحت سيف بنود هذا القرار بقانون، وبالتالي هذا يعتبر توسيعا لأسباب إغلاق المؤسسات الاهلية ومصادرة أموالها، التي في الأساس ليست أموالا عامة وإن خضعت إدارتها لضوابط ومعايير المال العام.

وأضافت: بالتالي سنصبح أدوات تنفيذية نؤدي ونقول ما تريده الحكومة لنا أن نقوله.

وأكدت طرايرة أن القرار بقانون انتهاك للاتفاقيات المبرمة مع المجتمع المدني لأنه فعليا ينسف الخطط القادمة، ويمهد لخطط تتواءم مع خطط الحكومة.

وقالت: إن القرار بقانون يلزم المؤسسات بأن لا تتجاوز نسبة مصاريفها التشغيلية والإدارية والرواتب الـ25%، ما يعني أن قطاعا كبيرا من الموظفين في المؤسسات الأهلية سينضمون الى صفوف البطالة، وهذا يؤدي إلى تبعات خطيرة تمس بالامن الاقتصادي والاجتماعي والامني.

وبيّنت أن القرار بقانون يستبق إرادة المواطنين ونتائج الانتخابات التشريعية المقرر إجرائها بتاريخ 22/5/2021، ويعبر عن عقلية فئة محددة في السلطة التنفيذية، تتعامل مع المؤسسات الأخرى وكأنها "ديكورات".

وفي ردها على سؤال حول هل ستغلقون مؤسستكم في حال استمر العمل بالقرار بقانون، قالت طرايرة: لن نغلق المؤسسة رغم القرار بقانون وسنبقى على ممارسة حقنا الدستوري والرقابي كالمعتاد ولن نلقي بالا لهذا القرار بقانون ولن نوفر أي وسيلة للنضال من أجل إلغائه.

ولفتت إلى أن المواثيق الدولية التي وقعتها السلطة ولم يتم نشرها في مجلة الوقائع الفلسطينية، تعتبر غير نافذة، بالتالي يجب طرح ذلك على الطاولة والمطالبة بتنفيذها دوما.

واعتبرت أن سمعة فلسطين في التحرر وبناء المؤسسات هي على المحك، لان النهج القائم حاليا قائم على نهج شمولي في يد فئة معينة تسعى لبسط سيطرتها على كل القطاعات وقد وصلت الى المجتمع المدني، وهذا يدفعنا لان نعمل جميعا وسويا كنقابات ومؤسسات لإلغاء الكثير من القرارات بقانون.

وشددت طرايرة على ضرورة الثبات على مطلب إلغاء القرار بقانون والاستمرار في النضال والفعاليات المطالبة بإلغائه حتى وإن كان في طور التجميد حاليا.

من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لشبكة المنظمات الأهلية دعاء قريع، إن القرار بقانون جاء تحت جنح الظلام دون استشارة منظمات المجتمع المدني. مؤكدة أنه يمنع استقلالية العمل الأهلي ويحد من فضاء ومساحات عمل المجتمع المدني، ويتناقض مع التزامات فلسطين الدولية بهذا الخصوص.

وأضافت: تفاجأنا بالقرار بقانون دون مقدمات كما تفاجأنا بسرعة إصداره وتوقيته، لأنه كان هناك سلسلة من الحوارات مع وزارة الداخلية بخصوص تصويب وضع بعض مؤسسات المجتمع المدني القاعدية.

وتابعت: هذا القرار بقانون يلحق المجتمع المدني بالوزارات المختصة من خلال وجوب موافقة الوزارات على الخطط والموازنات الخاصة بمؤسسات المجتمع المدني، ويلغي أحد أهم أدوار المجتمع المدني وهو الرقابة على  أداء الحكومة، كما يلحق ضررا كبيرا بالمستفيدين من برامج المجتمع المدني خاصة  في المناطقة المهمشة والقدس المحتلة، التي لا تستطيع الحكومة تقديم الخدمات فيها.

وأكدت قريع أنه في حال لم يلغى هذا القرار بقانون سيؤثر على مصداقية الانتخابات التشريعية والرئاسية لأن منظمات المجتمع المدني ستمتنع عن الرقابة عليها، وقد تم توجيه رسالة من الحملة الوطنية للعمل الأهلي للجنة الانتخابات المركزية تؤكد امتناع المجتمع المدني عن الرقابة على الانتخابات، في حال استمرار الحكومة في تسيير القرار بقانون، وقد ورد رئيس لجنة الانتخابات د.حنا ناصر على رسالتنا يؤكد فيها على أهمية دور المجتمع المدني في الرقابة على الانتخابات وشفافيتها.

وبشأن الحوار مع الحكومة بخصوص القرار بقانون، قالت قريع "أبلغنا مستشار رئيس الوزراء بأنه لا حوار مع الحكومة قبل إلغاء القرار بقانون، وقد تم إبلاغنا من خلال الهيئة المستقلة أنه جاري التنسيب للرئيس لإلغاء القرار بقانون".

وشددت قريع على أن منظمات المجتمع المدني والأحزاب مجتمعة مصرة على إلغاء القرار بقانون لأن ذلك يعتبر مسألة وجود واستقلالية للعمل الأهلي. مؤكدة: سنصعد تدريجيا في حال لم يتم إلغاء القرار بقانون ولدينا خطط للتحرك بمستويات مختلفة، وسيكون هناك تحرك للمستفيدين من البرامج التي تقدمها مؤسسات المجتمع المدني، إن لم يلغى القرار بقانون لأنه سوف يؤثر على الخدمات التي تقدم لهم.

وحول ما إذا كان القرار بقانون يعطي ذريعة للاحتلال للانقضاض على مؤسسات المجتمع المدني، أوضحت قريع أنه كل شيء ممكن، خاصة أنه يسوق سلسلة من الاتهامات ضد مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، التي تتعرض للتهديد من اللوبي الصهيوني في العالم، لذلك سيقوم الاحتلال باستغلال القرار بقانون بشكل كبير خاصة ضد المؤسسات الحقوقية والتي تدافع عن الاسرى.

وقالت إن هذا أخطر قرار بقانون لأن أبعاده لها معانٍ كبيرة، فمقياس مدى تقدم المجتمعات في العالم هو مدى وجود مجتمع مدني مستقل لديها. كما أنه سوف يحد من عمل الكثير من المؤسسات التي تنفذ برامجا متعددة في المناطق المهمشة، بالتالي سيفرغها من الخدمات.

وأشارت قريع إلى أنه يوجد 3337 مؤسسة مجتمع مدني في الضفة وغزة، بعضها مؤسسات قاعدية تعتمد على التطوع والتبرعات والعمل الموسمي، وأخرى مؤسسات كبيرة لها سنوات طويلة من النضال ووجودها نشأ مع ولادة الحركة الوطنية وقبل قيام السلطة الفلسطينية.


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة