خلال لقاء سياسي نظمة الاتحاد الإسلامي في النقابات المهنية بمحافظة غزة

د. القططي: معركة "سيف القدس" محطة تحوّل كبرى في تاريخ الثورة الفلسطينية


bl

قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور وليد القططي إن انتصار المقاومة في معركة "سيف القدس" عمقت المأزق الأمني لدى العدو الإسرائيلي، مع إشارته إلى أنّ المعركة جعلت مأزقه الوجودي أسرع في انحداره إلى الهاوية، وانتبه العدو إلى أنَّ الخط البياني لزوال "دولته" إلى هبوط، والخط البياني للتحرير والعودة إلى صعود".

وأوضح الدكتور القططي خلال لقاء سياسي نظمة الإتحاد الإسلامي في النقابات المهنية بعنوان "وعد الآخرة.. آمال وتحديات" أنه عندما يتقاطع خط زوال الكيان الصهيوني الهابط مع الخط البياني الفلسطيني الصاعد، سيتوقف الزمن بُرهة، ليتحقق قدر الله، في انتصار تمام الحق والخير على تمام الباطل والشر، فيُنزع الخنجر المغروس في قلب الأمة "فلسطين"، وقلب فلسطين "القدس"، وقلب القدس "المسجد الأقصى"، فيفرح المؤمنون بنصر الله، ويفرح الفلسطينيون بالتحرير والعودة.

ويرى الدكتور القططي أنَّ زمن انتصارات (إسرائيل) أدبر دون رجعة، وزمن هزائمها أقبل من دون توقف، واكتشفت "إسرائيل" أنَّ هزائمها الاستراتيجية أمام محور المقاومة في لبنان وفلسطين زادت هزيمة في معركة (سيف القدس)".

وأشار إلى أن العدو لم يصدق جدّية المقاومة في تحذيرهم من مواصلة انتهاك حُرمة المسجد الأقصى والدم الفلسطيني، وأنَّها قد تبدأ المعركة وتُبادر إلى الهجوم، ذلك أنّهم بادروا إلى الهجوم في كل معاركهم السابقة مع المقاومة في فلسطين ولبنان، ولا سيّما أنَّ قطاع غزة غارقٌ في الحصار والفقر، فتفاجأ الكيان الصهيوني بالهجوم، وفتحت معركة "سيف القدس"، فكانت اسماً على مُسمّى، وأتت منسجمة مع أهدافها ونتائجها".

وذكر أن صواريخ المقاومة الفلسطينية التي استمرّت بالانهمار على المستوطنة الصهيونية الكُبرى، عمّقت المأزق الإسرائيلي الأمني، وتجاوزته لتُعمّق مأزقه الوجودي، مع إشارته إلى أن المشروع الصهيوني قام على أساس إقناع يهود العالم بأنَّ "إسرائيل" هي الوطن القومي اليهودي والمكان الأكثر أمناً وأماناً لليهود في العالم (أرض الميعاد)، والمكان الأكثر فائدة اقتصادية لليهود في العالم (أرض السمن والعسل).

وبَّين على أن حروب المقاومة، وآخرها "سيف القدس"، حوّلت "إسرائيل" إلى المكان الأكثر خطراً وخوفاً على اليهود في العالم؛ مستدركاً "وإذا استمر ذلك الخطر والخوف، فسيكون المكان الأكثر خسارة اقتصادية لليهود في العالم، وستبخّر حرارة الصواريخ ما تبقى من سمن وعسل".

وذكر أن العدو فشل في تحقيق أهدافه العسكرية، موضحاً أن من أهم مظاهر هذا الفشل هو عدم قدرة "الجيش" الإسرائيلي، حارس أسوار "دولة الجيش" ("إسرائيل")، على وقف إطلاق رشقات الصواريخ وقذائف الهاون من قطاع غزة، وهو سلاح المقاومة الأساسي في المعركة، والخطر الأول على أمن المستوطنين في الجبهة الداخلية للكيان.

وأشار إلى أنَّ المأزق الأمني والوجودي الذي سببته صواريخ المقاومة للكيان الصهيوني في تصديها لحروب ومعارك الكيان العدوانية السابقة، تعّمق بشكل كبير وسريع في الجولة الحربية الحالية ( سيف القدس)، بسبب تطور صواريخ المقاومة كما ونوعا ومسافة، ومراكمتها لعناصر القوة المبنية على كل جولات الصراع السابقة، وإصرارها على إرادة النصر رغم ضخامة الخسائر البشرية والمادية، وإيمانها بأهمية نتائج المعركة على مسار الصراع مع الكيان الصهيوني، وما لها من تأثير هائل على الكيان في كل المجالات، أهمها: تغّير صورة (إسرائيل) القوية وجيشها القادر، أمام العرب والعالم، لتصبح (إسرائيل) الضعيفة، وجيشها العاجز. وفقدان ثقة المستوطنين اليهود في دولتهم لتصبح مكاناً غير آمن للعيش فيه، وفقدان ثقتهم بجيشهم ليصبح مؤسسة غير قادرة على حمايتهم، وفقدان ثقتهم بقيادتهم السياسية لتصبح قيادة لا تستطيع قيادتهم لبر الأمان.

وذكر ان هناك انعكاسات كبيرة للمعركة متعلقة بالجبهة الداخلية للكيان، من شأنها أن تُساهم في تفكيك الكيان من الداخل، ككيان أوهن من بيت العنكبوت، والتي ستجعلهم ((يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ))، ولكن الأهم منها هو تكملة الآية القرآنية الكريمة ((وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ))، وهي النتيجة التي سيخرج بها أعداء (إسرائيل) في محور المقاومة وكل أحرار الأمة والعالم، عندما يرون عجزها أمام جبهة غزة منفردة، فكيف إذا ما انهمرت الصواريخ على الكيان من كل الجبهات مرة واحدة؟، وهذه النتيجة ستُعجل في الإعداد لحرب وعد الآخرة الفاصلة، فبعد أن صدق الله العظيم وعده بمجيء اليهود جماعات مُهاجرة من كل أنحاء العالم إلى فلسطين ((فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا))، وبعد أن بعث الله تعالى جيل النصر ممن يمتلكون شرطي الإيمان والقوة بقوله تعالى ((عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ))، لم يبق إلا تحقيق وعدة الآخرة حيث المعركة الكُبرى الفاصلة ((فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا))، فهل ستكون معركة ( سيف القدس) الحرب قبل الأخيرة؟!

وشدد الدكتور القططي على أنَّ مرحلة ما بعد "سيف القدس" ليست كما قبلها على جميع الصعد، وذلك استناداً إلى الحقائق العظيمة التي فرضتها المقاومة، مع إشارته إلى تلك التحولات ستنعكس على ترتيبات البيت الفلسطيني بما يحمي المقاومة والثوابت، مشيراً إلى أن المقاومة اثبتت أنها الخيار القادر على تحرير الأرض، وأن خيار المفاوضات لن يجدي نفعاً مع العدو الإسرائيلي.

وذكر أن الحقائق التي فرضتها المقاومة في جولات كفاحها المسلح وآخرها (سيف القدس) يحتم إعادة بناء مشروع التحرير الوطني بعيداً عن مسار أوسلو الذي أثبت فشله الذريع، مع ضرورة بناء المشروع على القواعد الوطنية المشتركة التي تجمع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وأهمها حركة فتح، وجناحي المقاومة الوطنية الإسلامية: حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وتلك القواعد موجودة في الميثاق الوطني الفلسطيني ووثيقتي كل من حماس والجهاد السياسية"، مضيفاً: "المسار الجديد لمشروع التحرير الوطني المقاوم، يجب أن يكون بعيداً عن المسار السابق الذي تحكم فيه مسار أوسلو، وآخرها الانتخابات الملهاة، وأهم ركائز هذا المشروع عنصري الصمود والمقاومة بعيداً عن مسارات التسوية الفاشلة".

وذكر الدكتور القططي أن معركة "سيف القدس" تختلف عن المعارك والجولات التي سبقتها بنقاط عديدة، منها:

أولا: معركة سيف القدس، هي الحرب الأولى فلسطينيا التي تُقرر المقاومة الفلسطينية المبادرة بالحرب، وتحدد ساعة الصفر لانطلاقها، وهي الحرب الثانية عربيا بعد حرب أكتوبر 1973 م التي يبدأ بها العرب، وجميع الحروب الأخرى كانت بمبادرة الكيان الصهيوني ابتداء من حرب النكبة والعدوان الثلاثي والنكسة، وانتهاء بحروب غزة الثلاثة وآخرها حرب 2014م، ومرورا بحرب لبنان الأولى عام 1982 م، وحرب لبنان الثانية عام 2006 م، إضافة لعشرات المعارك والعمليات العسكرية الأخرى، وهذه المبادرة بالحرب للمقاومة الفلسطينية بجناحيها الأساسيين : حماس والجهاد، تعني تراجع الردع الإسرائيلي، وزيادة الثقة بالنفس، وشجاعة قرار الحرب.

ثانيا: معركة سيف القدس، هي الحرب الأولى التي تخوض فيها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة الحرب لأسباب غير متعلقة بالوضع الميداني الغزاوي كالعدوان العسكري والحصار الاقتصادي، وغير ناتجة بتدحرج الأحداث المتبادلة بين المقاومة والاحتلال، بل اندلعت بسبب أهم مفردات القضية الفلسطينية، وهي القدس والمسجد الأقصى، باعتبارها قضية إجماع وطني فلسطيني، بعد تواصل انتهاكات المستوطنين لحُرمة المسجد الأقصى وتخطيطهم لاقتحامه، وتواصل بطش جيش الاحتلال واستباحة الدم الفلسطيني في باحات المسجد الأقصى وعلى أبوابه، طوال شهر رمضان المبارك. وهذا يدل على أنَ المقاومة الفلسطينية رغم اهتمامها بتوفير الحياة الكريمة لشعبها وحاضنتها لدعم صمودهم، فإنها تضع في أولوياتها القضية الوطنية بكل مفرداتها : القدس والتحرير والعودة وغيرها.

ثالثا: معركة سيف القدس، باسمها وأسبابها وهدفها، تدل على أنَ القدس هي مركز الصراع بين الكيان الصهيوني من جهة والشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية من جهة أخرى، وهي تُلّخص طبيعة الصراع الإحلالي الاستيطاني من خلال ما يحدث في حي الشيخ جراح من محاولات طرد وتفريغ الحي من سكانه الفلسطينيين لإحلال وتوطين مستوطنين يهود مكانهم. وهي تُلّخص طبيعة الصراع الديني الحضاري من خلال ما يحدث في المسجد الأقصى وبيت المقدس وأكنافهما، من محاولات السيطرة الجغرافية ماديا وفعليا، ومحاولات السيطرة التاريخية معنويا ورمزيا، لتكون الرواية الجغرافية والتاريخية رواية يهودية صهيونية... وهذه التسمية والأسباب والأهداف لمعركة ( سيف القدس) تدل على محورية الصراع في القدس وأكنافها بين الحق والباطل.

رابعا: معركة سيف القدس، بعنوانها ومضمونها، المتمحور حول القدس، عنوان وحدة فلسطين، ومضمون الوحدة تتجسد في وحدة الشعب والأرض والقضية، فالشعب توّحد خلف القدس وسيفها في كافة أماكن تواجده، لا سيما في فلسطين المُحتلة، لا فرق بين سكان قطاع غزة رغم معاناة الحصار وآلام العقوبات، وبين سكان الضفة رغم معاناة الاحتلال والاستيطان وبطش أجهزة التنسيق الأمني، وسكان الأرض المحتلة عام النكبة رغم معاناة التمييز العنصري ومحاولات الأسرلة، ووهم المواطنة، وأكذوبة التعايش في (مجتمع إسرائيلي) واحد!. ووحدة الأرض الفلسطينية التي رسمت معالمها صواريخ المقاومة من شمال فلسطين إلى جنوبها، ووحدة القضية الفلسطينية كقضية تحرير وعودة واستقلال محورها القدس.

خامسا: معركة سيف القدس، أنهت الجدل العقيم حول مهزلة الانتخابات من جانبين: أولهما وهم السيادة على القدس الذي من أجله أُلغيت الانتخابات بعد رفض الاحتلال لإجرائها في القدس، فجاءت المقاومة الشعبية من أهل القدس وفلسطين المحتلة عام النكبة، لتقول أنَ السيادة على القدس تفرضها المقاومة وليس الانتخابات، فتُعّدل خط سير (مسيرة الأعلام) للمستوطنين، ثم لتأتي صواريخ المقاومة من غزة فوق رؤوس المستوطنين لتفرض على الاحتلال والمستوطنين إلغاء المسيرة فورا والهروب بطريقة مُذّلة. وثانيها وهم الشرعية عبر الانتخابات تحت الاحتلال لتعيد الشرعية إلى أصلها المنتزع بالمقاومة والدم والعرق، فالشعب يُعطي الشرعية للمقاومة في مرحلة التحرير الوطني.

سادسا: معركة سيف القدس، حتى الآن بما تبين من القدرة على اتخاذ قرار الحرب، وإدارتها بتنظيم وانضباط وهدوء ، وتطور قدراتها الصاروخية كماً ونوعاً ومسافة واستمرارية، تُعتبر محطة تحول كبرى مفصلية في تاريخ الصراع بين الكيان والأمة عامة، وبين الكيان والمقاومة خاصة، فقد تجاوزنا مرحلة الانتصارات الإسرائيلية في الحروب الثلاثة الأولى : النكبة والعدوان الثلاثي والنكسة، وتجاوزنا مرحلة اختلاط النصر بالتعادل والهزيمة للكيان في حربي أكتوبر ولبنان الأولى، وتجاوزنا المرحلة الثالثة التي حققت فيها المقاومة الإنجازات من خلال الدفاع، فأخرجت الجيش والمستوطنين من غزة عام 2005، وأخرجت الجيش من لبنان مدحوراً مذعوراً عام 2000، ومنعت الكيان الصهيوني من تحقيق النصر في حروب غزة الثلاثة، إيذاناً ببدء المرحلة الرابعة بانطلاق الصلية الأولى من صواريخ المقاومة من غزة فوق رؤوس المستوطنين المستعدين لاقتحام المسجد الأقصى في القدس، وهي مرحلة المبادرة بالهجوم، أو الآن نغزوهم ولا يغزونا.

 


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة