الإنتخابات؛ أفراح أم أتراح؟!


bl

 بقلم/ د. محمد مشتهى

أحياناً يتم تحميل نتائج الانتخابات النقابية أو الطلابية أكثر مما تحتمل بإعتبارها إستفتاء شعبي على خيار أو على البرنامج السياسي للحزب الفائز في تلك الانتخابات.

ومن المعلوم أنه يتم إستثمار نتائج الانتخابات النقابية أو الطلابية سياسياً وهذا معمول به، لكن في الحقيقة هذه ليست فلسفة العمل النقابي، والفلسفة هي خدمة الطبقة التي تمثلها النقابة سواء كانوا عمال أو مهنيين ثم خدمة المجتمع.

ما يحدث للأسف في مجتمعنا أن الذي يفوز في تلك الانتخابات يقيم الأفراح والذي لا يفوز يفتح المآتم والأتراح، على ماذا يفعلون ذلك؟ لا أحد يعرف!!، وكأن الذي فاز قام بتحرير فلسطين والذي لم يفز قام ببيعها!!!، إنّ طريقة التعاطي مع نتائج الإنتخابات النقابية والطلابية بحاجة إلى إعادة نظر في المفاهيم.

ولا يجوز عند الفوز اعتبار وكأن الشعب صار يؤيد البرنامج السِّياسي للحزب الفائز على إطلاقه، وكذلك عند الخسارة لا   يجوز اعتبار وكأن الشعب صار يرفض البرنامج السياسي للحزب الخاسر على إطلاقه، ومطلوب عدم سحب نتائج الانتخابات على تفاصيل المجتمع كله وعدم تحميل تلك النتائج 100 قصة وقصة، فهي لا تحتمل كل ذلك، وهذا ليس تبخيس بالفوز، لكن يجب وضع الأشياء في ميزان العمل النقابي والطلابي وخدمة المجتمع، فالمهني والطالب عندما صوَّت للمرشحين فإنه صوَّت على برنامج طلابي أو نقابي ولم يصوّت لبرنامج سياسي، حتى المرشحين عندما قدموا برامجهم الإنتخابية قدّموها على أساس خدمة المهنيين والطلبة وخدمة المجتمع، وصحيحٌ أن البرامج النقابية أو الطلابية لا تخلو من أهداف مقاوِمة للإحتلال، لكنها مؤكد ليست هي برامج سياسية بحتة.

لكل مهنة همومها

يوجد العديد من النقابات في مجتمعنا وكذلك العديد من مجالس الطلبة، وإن لكل نقابة همومها وكذلك لكل مجلس طلبة همومه، وإن طبيعة من يدير تلك النقابات أو مجالس الطلبة هي مُسيَّسة وهذا لا يحتاج إلى تأكيد أو إضافات أو مبالغات، لذلك الوعي مطلوب وتقديم الخدمات للمهنيين مطلوب دون أن يطغى الجانب السياسي على الجانب المهني والمجتمعي، وهذه الفلسفة وهذا المفهوم بحاجة إلى تنظير أكثر، لأن غياب تلك المفاهيم يسحب العمل النقابي والطلابي إلى مفاهيم ذات دلالات سياسية بحتة تبتعد عن الأهداف النقابية، المهنية، والمجتمعية.

التفويض ليس لأبد الآبدين

الدورة الانتخابية عادة تكون من 3 إلى 4 سنوات، والمهنيين والطلبة بإختيارهم للمجلس هم يفوضونه فترة محددة من الزمن ثم يأتي مجلس آخر غيره، وهذا يحدث ليس فقط على مستوى النقابات أو مجالس الطلبة وإنما أيضا في إنتخابات البرلمانات، ففي المغرب "مثلا" حزب العدالة والتنمية أخذ تفويض من الشعب بنسبة 90%، وفي الانتخابات التي تلتها لم يحصل إلاّ على تفويض بنسبة 20% تقريبا وبذلك هو سقط سقوط مدوي، وفي الإنتخابات النيابية في لبنان لم يحصل حزب بعينه على الأكثرية، لذلك مهم الانتباه لأن هذا التغيير والتبديل الذي يحدث في الانتخابات البرلمانية ذات البرامج والتفويض السياسي الواسع والذي يؤدي لحكم البلد مستقبلاً، فما بال الإنتخابات النقابية أو الطلابية ذات التفويض المحدود والذي يتمثل بطابع خدماتي مطلبي مهني ومجتمعي لفئة محدودة من فئات المجتمع؟!!


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة