ما بعد مسيرة الأعلام

راقبوا أرقام المغادرين عبر مطار بن غوريون


bl

✍️ د. محمد مشتهى
سعى العدو الصهيوني من خلال تطبيعه مع الدول العربية وعقده لاتفاقيات أمنية أن يُدخِل الفلسطينيين في دائرة الإحباط واليأس والشك في المقدرة على تحقيق الأهداف مما يؤدي لحدوث مزيد من التنازلات، لكن ما حدث هو العكس تماما، فالفلسطيني أعاد الصراع إلى أوله وإلى عنوانه الكبير ولم يغرق في التفاصيل، فرسم أكبر وأهم معادلتين في تاريخ الصراع، وهما: معادلة الأقصى، ومعادلة توحيد الساحات الفلسطينية.

إذن الفلسطيني وبهذه السيكولوجية يثبت أنه غير خاضع لعوامل الإحباط، ونفسيته تُرمِّم نفسها بنفسها وفي النهاية تتقدم للأمام، وهذا مهم جداً للاستمرار في المواجهة، وهو مؤشر يخيف العدو بل يرعبه، لأن رهان العدو دائما يكمن في إحباط خصمه وتيئيسه من تحقيق أهدافه ثم ترويضه، الآن الفلسطيني بكل عنفوان ثوري وجدارة يصنع الحدث ويشكك العدو بمقدرته على تحقيق أهدافه ويقلب المعادلة، فالعدو ورغم ما يمتلكه من قوة وإمكانيات وعلاقات مع دول عريضة تصفق له إلاّ أنه غير واثق من تحقيق أهدافه، ويرتقب ومعه كل المرتقبون ماذا ستصنع المقاومة، العدو الصهيوني يتراجع والمقاومة تتقدم على مستوى الثقة والإصرار وتلك هي أهم عوامل التقدم في المواجهة، فالمقاومة تزداد جماهيرها ثقة وإيمانا بما تقول وتفعل، وفي المقابل العدو يتراجع ويقف عاجزاً مستنفراً كل ما يملك من قوة وعلاقات كي يثبت لجمهوره أنه أهل لتلك للثقة، لكن المقاومة في كل مرة تنزع منه تلك المحاولات، وبتقديري أن العدو ومع هذا الاستنفار الاعلامي الكبير وتسليطه الضوء العالي على مسيرة الأعلام وحجم قرارات قيادته الهوليودية التي رفعت منسوب التحدي إلى مستويات كبيرة، هم بذلك وكأنهم يصنعون بأيديهم انتكاسة رهيبة ستحدث قريباً في نفسية مستوطنيهم، فكل هذا الإعلام وحجم الضخ الكبير من تصريحات قياداتهم، حيث أنه لم يتبقى مستوى قيادي لا كبير ولا صغير في هذا الكيان إلاّ وقد فرد عضلات لسانه بتعبيرات يتحدى فيها المقاومة، بتقديري أن كل ذلك سيتبخر ويتناثر وبالاً على نفسية قيادة العدو ونفسية مستوطنيهم وأيضا على نفسية تلك الانظمة العربية التي اعتبرت من "إسرائيل" قبلة لها غير الكعبة الشريفة، كل ذلك سيتبخر مع إنطلاق صواريخ المقاومة مجدداً وبغض النظر عما ستُحدثه من دمار أو قتل، لأنه مجرد تكرار مشهد هروب المستوطنين في مسيرة الأعلام فإن جموع المستوطنين ستعود لمربع إنعدام الثقة من جديد لكن هذه المرة بإنتكاسة وصدمة مضاعفة، في المقابل سيرتفع منسوب ثقة الجماهير المقدسية والضفاوية والداخل المحتل في المقاومة الفلسطينية ويزدادون التصاقا بها، وستبدأ بعدها مرحلة أكثر تماسكاً في الساحات الفلسطينية وستنطلق عمليات فدائية من الداخل المحتل أكثر إيلاماً للعدو، ولن أبالغ إن قلت لكم بعدها: راقبوا أرقام المغادرين الصهاينة من مطار بن غوريون.


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة