د. رمضان الغائب الحاضر


bl

✍️ د. محمد مشتهى

رغم غياب د. رمضان شلح "رحمه الله تعالى" عن المشهد السياسي والإعلامي اولاً بسبب مرضه، وثانياً بعد ارتقائه منذ عامين، إلاّ أنه كان حاضر بقوة وكأنه لم يغب، وكان من المفترض أن ينساه الناس كما ينسون الكثيرين لمجرد ابتعادهم عن المشهد، لكن المفارقة هي أنه بعد غيابه لا تزال الناس تتعامل وكأنه موجود في المشهد بإستمرار ولم يغب وكأنه توفي أو اغتاله العدو الصهيوني اليوم، وإنّ هذا يدلل على أن د. رمضان حي يُرزق رُغم غيابه، ويؤشر بقوة على أن فكره سيظل حاضرا بين الناس في المستقبل، كما يدلل على أن لديه قوة جذب عالية جدا.

لا أحد ينسى المشهد المهيب لوداع د. رمضان، وهو يستحق ذلك، كون أن لديه إرث فكري كبير، وصحيحٌ أنه لم يأخذ فرصته في تجميع فكره بكُتب، لكن تصريحاته وخطبه ومداخلاته ولقاءاته ومبادراته ومواقفه لا يزال يتم استخراج منها الأفكار، وكل فكرة يمكن أن تحمل في طياتها كتاب، فلا يخلو كلامه من إشارات فكرية مهمة، فمثلاً عندما يقول: فلسطين قلب الأمة، والقدس قلب فلسطين، وأمة بلا فلسطين أمة بلا قلب، هذه الفكرة لوحدها ممكن أن يَخرج منها كتاب أو أكثر، وتلك هي القيمة الفكرية لما أنتجه د. رمضان.

د. رمضان مناضل كبير وموسوعة في الاطّلاع والقراءة، وعند الاستماع له أو الحديث معه لا يمكن للملل أن يدخل المكان، وحديثه دوماً يخاطب الوجدان وله بُعد وتأثير استراتيجي، لذلك مطلوب من الباحثين دراسة فكره ودراسة شخصيته. 

ومن المعلوم أن الأشخاص الذين لديهم مواقع مهمة يكون لديهم عادة قوة تأثير على الناس، لكن يحدث عند غيابهم عن المشهد فإن تلك القوة تقل أو ربما تتلاشى، لكن ما حدث مع د. رمضان ورغم غيابه عن المشهد لأكثر من عامين فإن قوة تأثيره ظلّت باقية وهذا يعكس قوة الفكرة والرؤية السياسية التي كان يحملها، وأيضا يعكس محبة الناس له ولأفكاره وكأنه حاضر بينهم ولم يغب، حاضر بابتسامته وقوته وعنفوانه وصراحته وبساطته.

وما يحدث من استفتاء وطني وإسلامي على شخصيته لم يسبق له مثيل، وهذا يدلل على أن نهج الجهاد الإسلامي الذي وضعه د. فتحي الشقاقي "رحمه الله" كان أمينا عليه د. رمضان "رحمه الله" وكأن د. فتحي حاضرا، وتلك إشارة واضحة على أن الأمين الحالي المجاهد زياد النخالة أيضا سيبقى أمينا ووفيا للعهد ويسير على نفس النهج وكأن د. رمضان حاضر.

إنّ هذا الإجماع الوطني والإسلامي على د. رمضان شلح وفكره ورؤيته ونهجه ليؤكد أن المجاهدين والمفكرين والمناضلين لا تموت أفكارهم بموتهم بل تنبعث من جديد وتبقى جيل بعد جيل.


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة